التبرك بماء زمزم بغير الشرب

السؤال: هل يجوز التبرك بماء زمزم بغير الشرب كأن يغتسل به طالباً البركة أم أن بركته خاصة بالشرب فقط؟
الإجابة: الحمد لله، ثبت في صحيح مسلم [رقم2473] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم: "إنها مباركة إنها طعام طعم" زاد الطيالسي [1/364] والبيهقي [5/147]: "وشفاء سقم"، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ماء زمزم لما شرب له".

فظاهر الحديث الصحيح وهو الحديث الأول أن ما فيه من الشفاء لا يختص بالشرب؛ لأن قوله: "وشفاء سقم" مطلق، وإن كان سبب الحديث قصة أبي ذر عندما مكث أياماً لا طعام له ولا شراب إلا ماء زمزم، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويشبه هذا قوله تعالى في العسل: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69]، وقد علم بالتجربة أن ما في العسل من شفاء لا يختص بشربه، ويشهد لعدم اختصاص ما في زمزم من البركة، والشفاء بشربه ما ثبت في صحيح البخاري عن أبي جمرة الضبعي قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة، فأخذتني الحمى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء" أو قال: "بماء زمزم" شك همام.

فتبين أنه يشرع الاستشفاء بماء زمزم شرباً، واغتسالاً، ولاسيما للحمى، وقد جاء عن الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله [ص447] قال: "ورأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه".

وأما ما يفعله بعض الناس من غسل ما يقصد بتكفين الموتى بماء زمزم فلا أصل له.

والواجب الاقتصار على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن السلف الصالح في هذه المسألة وغيرها، والله أعلم.