اختلاف لفظ الطلاق يدل على التكرار لا على التأكيد

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة المبرز وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم رقم (2624) وتاريخ 22/6/1393هـ، واطلعت على الصك المرفق به رقم (270) وتاريخ 14/6/1393هـ المتضمن إثبات فضيلتكم لصفة الطلاق الواقع من الزوج على زوجته، وفيه اعترافه لدى فضيلتكم أنه كتب ورقة ذكر فيها: أنه طلقها طلقة واحدة، وكتب أخرى ذكر فيها: أنه طلقها ثلاث طلقات، ولم يتلفظ بالطلاق المذكور، وأن نيته بالطلاق الأخير الطلاق الأول، وفيه مصادقة مطلقته ووالدها له فيما ذكروا، وأنها ترغب بالعود إذا أباح الشرع ذلك، كما اطلعت على ورقتي الطلاق المرفقتين فوجدتهما تنصان على ما ذكر وتاريخ الأولى 8/1/1393هـ وتاريخ الثانية 9/1/1393هـ.
وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بذلك طلقتان إحداهما بالطلقة الأولى والأخرى بالطلاق بالثلاث؛ لأنه كتب بذلك ورقتين في وقتين، ولأن اختلاف لفظ الطلاق لا يدل على التأكيد وإنما يدل على التكرار؛ ولأن تطليقه بالثلاث مغاير لتطليقه الأول فلا وجه لتأكيده به، ويبقى له طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الطلاق بالثلاث يعتبر طلقة واحدة كما لا يخفى. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بالفتوى المذكورة، وأمر الزوج بالتوبة من طلاقه بالثلاث؛ لكونه طلاقا منكرا كما يعلم ذلك فضيلتكم. أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم (1807) في 12/8/1393هـ.