حكم الحلف بالطلاق بنية التهديد

لقد حلفت على زوجتي بأن تكون طالق إذا فعلت كذا، وكان بنية التهديد، مع العلم أنه حدث مني ثلاث مرات، وكل ما وقع في الحالات الثلاث عاشرتها بعد الحلف من غير أن أسأل عن ذلك؛ لأنني لم أقصد بأنها يمين صحيح، أو يمين طلاق، بل كانت يمين بنية التهديد، فوقع مني يمين رابع، وكان بنية الطلاق فأريد أن تفتوني في الحكم ؟
أما الأيمان الثلاثة الأولى التي بقصد التهديد وليس بقصد إيقاع الطلاق ولكن لتخويفها وتهديدها هذه الثلاث الصواب فيها أنها في حكم اليمين، وعلى السائل كفارة اليمين في كل واحدة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، والكسوة إزار ورداء أو قميص، أما الإطعام فهو نصف صاع من التمر أو من الرز أو من غيرها من قوت البلد، هذا هو الإطعام، وإن غداهم أو عشاهم كفى ذلك، ولا يقع الطلاق بذلك في أصح قولي العلماء. وذهب الجمهور إلى أنه يقع الطلاق بهذه اليمين إذا قال إن كلمت فلان فأنت طالق، أو ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق، أو إن فعلت شيئاً آخر فأنت طالق قصده التهديد، فالأكثرون على أنه يقع ولا تنفعه هذه النية، ولكن الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم أن هذا في حكم اليمين، ولا يكون طلاقاً بل عليه كفارة اليمين، وهذا هو الذي نفتي به وهو الأصح وهو الذي أفتى به شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله والعلامة ابن القيم، وهو ظاهر ما نقل عن جماعة من السلف الصالح من التابعين وهو ظاهر ما نقل عن ابن عمر وعن صفية ابنت أبي عبيد، وعن جماعة، فيمن حلفت بالعتق والصدقة بمالها وعتق عبيدها، عن فلان فعل كذا فلم يفعل، قالوا لها عليك كفارة اليمين؛ لأنها إنما قصدت إلزامه، ولم تقصد العتق ولا الصدقة، وإنما أرادت إلزام هذا الشخص بأن يطلق زوجته جاريتها، فقالوا عليك بهذا كفارة يمين، ولا يلزمك أن يكون مالك صدقة ولا عتق الرقاب، لأنها لم ترد ذلك وإنما أرادت إلزامه، والتأكيد عليه، فإذا كان هذا في المحبوب إلى الله من الصدقة والعتق وهما محبوبان إلى الله، فالطلاق مبغوض إلى الله من باب أولى أنه لا يقع معه...