خروج نار من القبر، أو ثعبان ونحو ذلك بعد دفن بعض الموتى

نسمع من بعض الناس أن هناك أموراً حصلت بعد دفن الموتى، مثل: خروج نار من القبر، أو ثعبان ونحو ذلك، فهل ما يقال سبق له ذكر وذُكر في بعض الكتب أو لا؟
ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين أنه مر على قبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال بلى، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول)، وفي لفظ آخر: (لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)، فعذاب القبر حق، الكافر يعذب في قبره وبعض العصاة يعذب في قبره إلا من عفا الله عنه، ومن ذلك ما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- لصاحبي القبرين وأنهما يعذبان أحدهما بعدم تنـزهه من البول وأنه لا يبالي بالنجاسة والثاني بمشيه بالنميمة نعوذ بالله وقد ذكر ابن رجب -رحمه الله- في كتابه أهوال القبور أشياء من هذا، أنواع التعذيب التي تقع لأهل القبور، بسبب معاصيهم، فإن بعض الناس قد تدعو الحاجة إلى نبشه، إما لكونه نسوا مسحاة عنده، أو إناء أو عتلة أو غير هذا مما تحفر به القبور، فقد ينبشونه ثم يجدونه يعذب، نسأل الله العافية، قد يجدونه يشتعل قبره ناراً، وبعضهم يجدونه في رقبته نار، وبعضهم يجدون نفس المسحاة قد جعلت في رقبته تشتعل ناراً، إلى غير هذا كما ذكر ابن رجب -رحمه الله-، المقصود أن الله قد يطلع بني آدم على بعض العذاب الذي يكون في القبور. وقد أخبرني إنسان لا أذكره الآن من نحو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أنه بلغه أن عمته تعذب في قبرها، وأنه أخبره ناس عندهم وقفوا على قبرها وسمعوا العذاب، قال لي: إني ذهبت إليها في يوم من الأيام لأعرف الحقيقة، فجئت إلى القبر فسمعت صياح المعذب، سمعت به صياحاً وما يدل على العذاب، وهذا ليس ببعيد فإن الله يطلع بعض عباده على ما يشاء للعظة والذكرى والترهيب. كما يطلعهم سبحانه على بعض النعيم لبعض أهل القبور، وقد يدفن الإنسان ثم ينفحُ من قبره ريح المسك كما ذكر ذلك بعض السلف، وأخبرني ثقة من إخواننا من نحو ثلاثين سنة أو حولها أنهم كانوا في بيداء من الأرض مسافرين فمات معهم شخص فنـزلوا ليدفنوه، فحفروا في أرض ليس فيها أثر -في أثناء سفرهم- فوجدوا قبراً فيه إنسان يفوح قبره مسكاً -طيباً عظيماً- ووجدوه على حاله لم يتغير في قبره، فدفنوه وسووا قبره عليه وحفروا لميتهم في مكان آخر ودفنوه، وهذه من آيات الله -سبحانه- التي يطلع فيها بعض عباده على نعيم قوم وعلى عذاب آخرين، للذكرى والعظة.