هل وجه المرأة عورة؟ علماً أنها تضع عليه وسائل التجميل؟

السؤال: هل وجه المرأة عورة؟ علماً أنها تضع عليه وسائل التجميل؟
الإجابة: إن هذا السؤال قد طُرح أكثر من مرة، وقد ذكرت في كثير من الدروس الماضية أن وجه المرأة مختلف فيه هل هو عورة أم لا؟ وأنَّ مذهب الجمهور أنه ليس بعورة واستدلوا بعدة أدلة منها الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في إقراره لكشف المرأة وجهها، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس في حديث الخثعمية التي كانت رائعة الجمال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل عنها إلى الجهة الأخرى عندما رآه ينظر إليها وتنظر إليه، وكذلك حديث جابر في صلاة العيد فقامت امرأة من سطة النساء في وجهها سفعة، والسفعة هي تغير لون ما تحت العين من الوجه ولا يمكن أن يبدو هذا ما دام الوجه مغطى، فإنما يظهر عند كشف الوجه وأحاديث أخرى ثمانية أحاديث صحيحة في هذا الباب بالإضافة إلى أن الجميع أجمعوا على أن المرأة لا يجب عليها ستر وجهها في الصلاة، وإذا كان الوجه عورة فإنه يجب ستره في الصلاة لأن العورة يجب سترها في الصلاة بالإجماع.

وقالت طائفة أخرى من أهل العلم إن وجه المرأة عورة وأوجبوا ستره، بظواهر آيات سورة الأحزاب، وفيها قول الله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن}، وقوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، فالخمار ما يستر الرأس والعنق فإذا ضرب به على جيب القميص -جيب الجلباب- في الأمام إذا ضرب به عليه فسيستر الوجه بالضرورة، لأنه يتدلى من أعلى فيستر الوجه إن لم يقصد بذلك الضرب، الضرب بما على العنق منه. {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذا كان المقصود بالخمار ما فوق الرأس فضربه على الجيب إنما يكون بإرجاءه من أمام الوجه حتى يستر جيب الجلباب، وإذا كان المقصود أسفل ما على الرقبة منه فيمكن أن يستر بدون ستر الوجه.

وعموماً اختلفت آراء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تفسير قول الله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، فقد قال بعضهم: ما كان في الثياب هو الزينة، أي أن الزينة إذا كان الثوب جميلاً فيجوز للمرأة لبسه، إن لم يكن فيه تعدٍ للزينة المعتادة التي يجوز الخروج بها، وقالت طائفة منهم: ما ظهر من الزينة هو ما كان في الوجه واليدين من الخضاب والكحل، وهذا القول هو المناسب للأحاديث السابقة فلعله أرجح فإذاً القول الراجح إن شاء الله أن وجه المرأة ليس بعورة.

لكن ليس معنى ذلك أنها يجب عليها كشفه بل الاحتياط أن تستره أو تستر أكثره وبالأخص عند مشاهدة الأجانب، وقد كان النساء يفعلن ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكن إذا مرَّ عليهن ركب من الرجال أرخين الستور أو سترن وجوههن، فإذا تجاوزهن الرجال رفعن الستر، فإذا الأفضل للنساء ستر الوجوه أو أكثرها إلا محل الحاجة، ومع ذلك لا يجب عليهن سترها وإذا كانت المرأة رائعة الجمال فيجب على الرجل غض البصر ولا يجب عليها هي الستر على الراجح، لأن الله تعالى يقول: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}، وإذا كان الستر حاصلاً للجميع فلا فائدة من الأمر بغض البصر حينئذ، لأن البصر لا يطلب غضه عن مجرد اللباس أو عن مجرد ما وراء الستر فإذاً على الرجل غض البصر ولا يجب على المرأة ستر الوجه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.