حكم الفسيخ والبسطرمة

السؤال: هل الفسيخ والبسطرمة حرام؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد ذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى طَهارة الصغير من الفسيخ، وأنه مَعفُوٌ عما في بطنه؛ لعسر تنقيته مما فيه، أو لطهارته.

واختلفوا في الكبير منه على قولين:

- الأول: أنه طاهر، وبه قال الحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية، وجماعة من المعاصرين.
- الثاني: أنه نجس، وبه قال جمهور المالكية والشافعية كما في (حاشية البُجَيْرَمِيِّ) على المنهاج.

* وسبب الخِلاف يرجع إلى اختلافهم في حِلِّ مَيْتَةِ السمك ودَمِهِ؛ لأن الفسيخ غالباً لا يُستخْرَج ما في بطنِهِ، إضافةً إلى احتمال خُروج الدَّم منه بعد تَمليحِهِ، فَمَن قال بنَجَاسَتِهِ مَنَع من تناوله.

.. والرَّاجِح: طهارة الفسيخ الكبير والصغير وحِلُّهُ؛ لأن مَيْتَةَ السمك طاهرة، وكذا ما في جَوْفِهِ، وما يَسِيلُ منه، والأصل فيه الطهارة.

قال الإمام ابن مُفْلِح -منَ الحَنَابِلَة-: "ودَمُ السَّمَك طاهِر -في الأصحِّ- ويؤْكَل".
وقال البُهُوتٍيُّ: "ودمُ السمك طاهر مأكول كمَيْتَتِهِ".
كما اعتبر الأحناف أن الخارج من السمك ليس بدم؛ لأنه لا دم له عندهم.

وقال الدَّرْدِيرُ -من المالكية-: "الذي أَدين الله به أن الفسيخ طاهر؛ لأنَّهُ لا يُمَلَّحُ وَلا يُرْضَخُ إلا بعد الموْت، والدم المَسْفوح لا يُحكَمُ بنجاسته إلا بعد خروجِه، وبعد موت السمك إن وُجِدَ فيه دم يكون كالباقي في الْعُرُوقِ بعد الذكاة الشرعية، فَالرُّطُوبَاتُ الخارجة منه بعد ذلك طَاهِرَةٌ لا شك في ذلك".

وقال الشيخ السيد سابق في كتاب (فقه السُّنَّة): كثيراً ما يُخْلَطُ السمك بالملح؛ ليبقى مدة طويلة بعيداً عن الفساد، ويُتَّخَذ من أصنافه المختلفة: السَّردِين، والفسيخ، والرِّنجة، والمُلُوحَة، وكل هذه طاهرة، ويَحِلُّ أكلها ما لم يكن فيه ضرر، فإنه يَحْرُم؛ لضرره بالصحة حينئذ".

.. أما (البَسْطِرْمَةُ) وهي اللحم المُخَلَّل، بإضافة المِلْح ونزع الماء، فإذا كانت مُصَنَّعَةً من لحمٍ حلال ومذبوح وَفْقاً للشريعة الإسلامية: فلا شيء فيها -إن شاء الله تعالى- وهي تشبه القَدِيدَ.

* وبناءً على ما تَقَدَّم: فالذي نَراه طَهَارةُ الفَسِيخِ والبَسْطِرْمَةِ، وإباحة أكلهما؛ بقاءً على أصل الإباحة، ما لم يُثْبِت الأطباءُ الثِّقاتُ ضَرَرَهُ بالصحة، فإن ثبت ضررُهُ، فلا يجوز أكله، والله أعلم. نقلاً عن موقع الآلوكة.