معنى بيع الكالئ بالكالئ

ما معنى يبيع الكالئ بالكالئ؟ وإذا اشتريت سلعة ديناً وبعتها ديناً قبل أن أدفع ثمنها، فهل هذا البيع صحيح؟[1]
بيع الكالئ بالكالئ هو: بيع الدين بالدين، والحديث في ذلك ضعيف، كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام، ولكن معناه صحيح، كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين)، وكما ذكر ذلك غيره من أهل العلم. وصفة ذلك: أن يكون للشخص دين - عند زيد مثلاً - فيبيعه على شخص آخر بالدين، أو يبيعه على من هو عليه بالدين؛ لما في ذلك من الغرر، وعدم التقابض. لكن إذا كان المبيع والثمن من أموال الربا، جاز أخذ أحد العوضين عن الآخر، بشرط التقابض في المجلس، مع التماثل إذا كانا من جنس واحد. أما إذا كانا من جنسين، جاز التفاضل، بشرط التقابض في المجلس؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله بعض الصحابة، فقال: يا رسول الله: إننا نبيع بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء))[2]. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وأبو داود والنسائي، بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه الحاكم، ولأدلة أخرى في الموضوع. أما إذا اشترى الإنسان سلعة بثمن مؤجل ثم باعها على آخر، بعد قبضها بثمن مؤجل أو معجل، فإنه لا حرج في ذلك؛ لعموم قول الله سبحانه: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا[3] وقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[4] الآية. لكن لا يجوز بيع السلعة التي اشتراها بدين على من اشتراها منه بنقد أقل؛ لأنها بذلك تكون من صور العينة، ومن وسائل الربا. والله ولي التوفيق.  [1]من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته من جريدة (المسلمون). [2] رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة)، باقي (مسند عبد الله بن عمر)، برقم: 6203، والنسائي في (البيوع)، باب (بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة)، برقم: 4582. [3] سورة البقرة، الآية 275. [4] سورة البقرة، الآية 282.