هل يعذر هؤلاء الكفار بالجهل؟

السؤال: إذا كان الدين يمشي مع المنطق، فهل الكافر -الذي وُلِد في بلاد الكفر، وسمع عن الإسلام بصورة مشوَّهة، أو لم يقتنع به، أو كان غارقا في اللذات، ولم يعر الديانات أي اهتمام؛ لأن جميع الناس من حوله على نفس النمط، ومات على ذلك- هل يدخل النار؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذا أمر غيب لا يعلمه إلا الله، لكن المؤكد أن الله تعالى {ليس بظلام للعبيد}، ولا يظلم ربك أحدا، والمعروف أن الله أقام الحجة بالإسلام وأهله، وعلى أصحاب العقول أن يفكروا بما جاء به هذا الدين، كما أننا متعبدون بالحكم بالظاهر، والسرائر لا يعلمها إلا الله، والله تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء:15]. وقد بُعِث صلى الله عليه وسلم للبشرية، وأظهر دينه إلى الناس.

فالقاعدة: أن من لم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله فليس بمسلم، أي (كافر) الكفر الخاص، وصاحبه في النار، نسأل الله السلامة، و الأعذار عند الله والحجة تقوم على من سمع بالإسلام، وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يفكر ويبحث عن الحق أو فكر وبحث ولم يستجب. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" (أخرجه مسلم (153)). وإذا كان هذا في حق اليهودي والنصراني- وهم أهل كتاب- فغيرهم من الديانات الأخرى والملاحدة والفلاسفة من باب أولى.

المصدر: موقع الشيخ ناصر بن عبد الكريم العقل