حول رغبة التقليل في مستويات حفظ القرآن

سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نرفع لسماحتكم موضوعنا في رغبتنا في التقليل من مستويات حفظ القرآن الكريم بجامعة أم القرى، ليس كراهية لحفظ القرآن الكريم إنما هذا يرجع إلى سببين: أولا: لما روي عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها)) متفق عليه، فكلما زاد المحفوظ فإن ظروف الحياة قد تؤدي إلى مراجعة البعض وذهاب الباقي نهبا للنسيان، والمؤمن حريص على وقاية نفسه من ذاك العذاب الذي قد توعد به رب العالمين من يحفظ آياته ثم ينساها. ثانيا: قد تكالبت على الإنسان في هذه الحياة الهموم وزادت أعباء الحياة وأن حفظ القرآن بحاجة إلى صفاء في الذهن قد لا تيسرها هذه الأعباء والهموم. لذا نرجو من سماحتكم أن تقفوا بجانب أبنائكم طلاب الجامعة لتحقيق رغبتهم في تقليل المستويات من حفظ القرآن، كأن يكتفى بجزأين من القرآن واستبدال الساعتين الأخيرتين بمادة أصول الفقه أو السيرة النبوية، وجزاكم الله عنا خيرا ونسأله تعالى أن يحفظكم ويمد في عمركم، مقدمه / ع. ع. ا. م
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: بعده: نشكر لكم غيرتكم الطيبة على كتاب الله، ولكن لا نرى الموافقة على ما ذكرتم، ونرجو أن يكون فيما تراه الجامعة الكفاية والبركة إن شاء الله وحسن العاقبة، أما الوعيد الذي أشرتم إليه فليس المقصود منه نسيان الآيات من جهة الذاكرة، وإنما المقصود نسيان العمل وتركه، أما النسيان للمحفوظ من جهة التفلت وعدم الذكر فلا أحد يسلم من ذلك حتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال في بعض الأحاديث: ((رحم الله فلانا لقد أذكرني آية كذا كنت أنسيتها))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون)) وقد نسي في الصلاة عدة مرات. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس