الأحاديث التي يستدل بها البعض على ترك العمل

السؤال: هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان، كحديث: "لم يعملوا خيراً قط"، وحديث البطاقة وغيرها من الأحاديث؛ فكيف الجواب على ذلك؟
الإجابة: ليس في هذه الأحاديث حجة لهذا القائل، فمن ترك جميع الأعمال بالكلية وزعم أنه يكتفي بما في قلبه من التصديق كما سبق فإنه لا يتحقق إيمانه إلا بالعمل، وأما أحاديث الشفاعة وأن المؤمنين الموحدين العصاة يشفع لهم الأنبياء والأفراط والشهداء والملائكة والمؤمنون، وتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة فيخرجهم رب العالمين برحمته؛ يخرج قوماً من النار لم يعملوا خيراً قط.

قال العلماء: المعنى: "لم يعملوا خيراً قط" أي زيادة على التوحيد والإيمان ولابد من هذا؛ لأن النصوص يُضم بعضها إلى بعض وقد دلت النصوص على أن الجنة حرامٌ على المشركين، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر منادياً ينادي في بعض الغزوات: "أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة"، ولما أمّر أبا بكر في الحج في السنة التاسعة من الهجرة أرسل معه مؤذنين يؤذنون منهم أبو هريرة وغيره يؤذنون في الناس بأربع كلمات منها: "لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد فهو إلى عهده ومن لم يكن له عهد فهو إلى أربعة أشهر"، وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يدخل الجنة كافر، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}، فهذه نصوص محكمة وهذا الحديث يُرد إليها.

والقاعدة عند أهل العلم: أن المتشابه يُرد إلى المحكم.

ولا يتعلق بالنصوص المتشابهة إلا أهل الزيغ، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}، وثبت في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"، وأما أهل الحق فإنهم يردون المتشابه إلى المحكم ويفسرونه به وهذا الحديث فيه اشتباه لكنه يرد إلى المحكم من النصوص الواضحة المحكمة في أن المشرك لا يدخل الجنة وأن الجنة حرام عليه.

فلا يمكن أن يكون معنى الحديث: {لم يعملوا خيراً قط}، أنهم مشركون وليس عندهم توحيد وإيمان وأنهم أخرجهم الله إلى الجنة فهذا لا يمكن أن يكون مراداً، وإنما المراد: {لم يعملوا خيراً قط} أي زيادة على التوحيد والإيمان وكذلك حديث البطاقة ليس فيه أنه مشرك، وإنما فيه أنه موحِّد ففيه أنه: "يؤتى برجل ويخرج له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر سيئات ويؤتى له ببطاقة فيها الشهادتان فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة"، ومعلوم أن كل مسلم له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخلون النار، لكن هذا الرجل لما قال هاتين الشهادتين قالها عن إخلاص وصدق وتوبة فأحرقت هذه السيئات فثقلت البطاقة وطاشت السجلات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع رسالة الإسلام على شبكة الإنترنت.