صلاة المأمومين على النبي في الصلاة بعد قراءة محمد رسول الله والذين معه

أسمع في بعض المساجد الكثير من المصلين يرفعون أصواتهم حين يقرأ الإمام: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ[الفتح:29] الآية، ويقولون: صلى الله عليه وسلم، وكذلك في آخر سورة التين يقولون بصوت مرتفع: بلى. ونحن على ذلك من الشاهدين؟
السنة الإنصات وعدم رفع الصوت لا في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في بلا ونحن على ذلك من الشاهدين، السنة للمأمومين الإنصات وعدم رفع الصوت بشيء، لأن الله يقول: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا[لأعراف: 204]، ولم ينقل عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يرفعون أصواتهم معه -صلى الله عليه وسلم-، فالمشروع الإنصات والتدبر والتعقل، وعدم رفع الصوت عند قولهم: (محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)، أما بينهم وبين أنفسهم فالأمر أوسع، بينه وبين نفسه الأمر سهل، لو ترك كان أفضل، وإن فعل فلا بأس، لكن لم ينقل عنه -صلى الله عليه وسلم- في الفريضة أنه كان يقف فيصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو يدعو، إنما كان ذلك في التهجد، كان يفعله في التهجد بالليل، وهكذا: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ[التين: 8]، لا يقول: بلا وأنا على ذلك من الشاهدين، لأن الحديث ضعيف، ولكن يقول: سبحانه وبحمده، أو سبحانه وتعالى، بينه وبين نفسه لا بأس، كذلك الآية الكريمة، آخر القيامة أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى[القيامة: 40]، هذا ورد فيها حديث صحيح، فإذا قال: بلى، لا بأس، لأنه ورد في الحديث الصحيح في آخر القيامة يقول ذلك، وأما آخر التين، وآخر المرسلات فلم يثبت فيها حديث، ولكن ينصت ويستمع ويحذر قلبه ولا يتكلم هذا هو الأفضل، لأن الصحابة كانوا ينصتون، والله أمر بهذا بقوله: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[الأعراف: 204]، لكن لو سبح بينه وبين نفسه أو دعا بينه وبين نفسه لا يضر هذا، لا حرج فيه، لفعله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الليل.