من يوتر قبل أن ينام يكتب له قيام الليل

السؤال: رجل يسأل عمن يوتر بعد صلاة العشاء مباشرة، ويزعم أنه لا يأمن أن يقوم قبل الفجر فيوتر آخر الليل -لاسيما مع قصر الليل في هذه الليالي- ويقول: إنه يكتب له قيام الليل بذلك. فهل لذلك أصل، وما دليله؟
الإجابة: قد سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين عن مثل هذه المسألة، فأجاب بقوله: نعم يكتب له قيام الليل بصلاة العشاء الآخرة في جماعة، ويبقى وِرْدُه زيادة أجر له، كما ثبت في (صحيح مسلم) من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة كأنما قام الليل كله" (1)، وأما وتره قبل النوم، فقد ثبت فعله عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وذلك بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر (رواه البخاري ومسلم) (2)، ولمسلم (3) أيضاً من حديث أبي الدرداء: "أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث..." فذكر الحديث. وفيه: "وأن لا أنام حتى أوتر"، ورواه الإمام أحمد (4) من حديث أبي ذر، قال: "أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث"... فذكر منهن: "الوتر قبل النوم".

وإنما وصّاهم بذلك؛ لأنهم لم يكن لهم عادة بقيام الليل، وإلا فمن كانت عادته الاستيقاظ فوتره آخر الليل أفضل. انتهى.

___________________________________________

1 - مسلم (656).
2 - البخاري (1178)،(1981)، ومسلم (721) وغيرهما.
3 - مسلم (722).
4 - أحمد (5/ 173).