حكم البقاء مع زوج لا يصلي وسيء العشرة

أنا فتاة تزوجت من رجل لا يصوم ولا يصلي, ويشرب الخمر، وكنت أنا أيضاً لا أصلي, ولا أصوم، وبعد فترة من زواجي هداني الله -سبحانه وتعالى- إلى الصلاة والصوم، والحمد لله، أما بعد: فإني أريد أن أشرح لك حالتي مع زوجي، هو أنني ساكنة في بيت أهله الذي يتكون من أربعة غرف، وكل واحد من إخوانه هو وزوجته ساكن في غرفة وليس لهم أطفال، أما أنا فغرفتي مكان للجلوس والأكل وللزوار، ومع العلم أن لي أربعة أطفال، ومع هذا كله فإن زوجي يعاملني معاملة قاسية ولا يصرف علي، ولا يعطيني أي شيء، ويشتمني ويشتم أهلي، وإذا مرضت أنا أو أطفالي فلا يقبل أن يعطيني أي مصروف، بل هو الذي يطلب مني مصروفاً، مع العلم أنه لا يوجد لي أي مورد، وكذلك فإنه يحرمني من رؤية أهلي وإخواني، أما من ناحيتي أنا فإنني أقوم بواجبه وواجب والدته على كل حال، وكذلك أقوم بواجب إخوانه المتزوجين، وعلي مسؤولية البيت كله، وكذلك والدته تعاملني وتعامل أطفالي بقسوة، وتقتلهم -لعلها تقصد الضرب- ولا أستطيع أن أعمل شيئاً، أرشدوني ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً، وماذا تنصحون هذه الأسرة في هذه المعاملة تجاهي؟
الحمد الله الذي هداك للصلاة والصيام وأعاذك من الشيطان هذه أعظم نعمة وأكبر نعمة والحمد لله على ذلك. أما ما ذكرتِ من سوء المعاملة من الزوج ومن أم الزوج فعليك يا أيتها الأخت في الله الصبر والاحتساب وفعل الخير، وصاحب الخير لا يندم بل عاقبته حميدة، لكن إن كان الزوج لا يصلي –كما ذكرت سابقاً- فلا خيار منك ولا ينبغي البقاء معه، بل ينبغي لك أن تذهبي إلى أهلك مع أطفالك، ولا ينبغي البقاء معه مادام بهذه الحالة السيئة، لا يصلي ويشرب الخمر، ويسيء العشرة، فهذا لا وجه للبقاء معه، وسوف يعطيك الله خيرا منه، فينبغي لك أن تبتعدي عنه وأن تذهبي إلى أهلك وهو إن هداه الله بعد ذلك نظر في الأمر، وإلا فسوف يعطيك الله خيرا منه وأفضل ..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.. (2-3) سورة الطلاق، ويقول سبحانه: ..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) سورة الطلاق، أما إن هداه الله ورجع إلى الصواب وتاب إلى الله وأدى الصلاة وترك المسكرات وأحسن العشرة فالحمد لله، نسأل الله له الهداية، أما إذا بقي على حاله فنصيحتي لك العبد عنه؛ لئلا يضرك ويضر أولادك؛ ولئلا يجرك إلى شره ولئلا يجر أولاده إلى شره أيضاً من ترك الصلاة وشرب المسكرات وسوء الأخلاق نسأل الله السلام والعافية. الحاصل من هذا والخلاصة أني أنصحك أن تذهبي إلى أهلك بأولادك وأن تدعيه ما دام على هذه الحالة السيئة من ترك الصلاة وتعاطي المسكرات، ونسأل الله لنا وله الهداية، ونسأل الله لك تيسير الأمور وتفريج الكروب وحسن العاقبة، وأن يثيبك على ما فعلتِ من الخير، وأن يرده للصواب، وأن يهديه للصواب، وأن يهدي أمه أيضاً للصواب وحسن المعاملة، إنه جل وعلا جواد كريم. يقول مقدم البرنامج: سماحة الشيخ المعيشة أحياناً تلزم الإنسان أن يبقى مع إخوته في سكن واحد، هل من توجيه شرعي حيال ذلك؟ ج/ هذا لا شك أن فيه خطراً من جهة التكشف من الرجل على زوجة أخيه وعدم التحرز من ذلك، ولكن إذا دعت إليه الضرورة فلا بأس مع التحرز، على كل واحدة أن تتحرز من أخي زوجها بعدم الخلوة وعدم التكشف له، بل تعتني بالحجاب والستر، وتسأل الله العافية، وتحذر الميل إلى ما يزينه الشيطان، فعلى كل واحدة أن تبتعد عن أسباب الفتنة من إظهار المحاسن والزينة، وأن تتحجب عن أخي زوجها وعن أخواله وأعمامه ونحو ذلك وتصبر على المشقة في ذلك حتى تنجو من العاقبة الوخيمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومع ذلك عليها أن تحسن العشرة مع أهل بيته حسب طاقتها، فإذا تيسر أن تنتقل مع زوجها إلى محل آخر فذلك أصلح وأسلم.