حكم اعتقاد نفع الأولياء الموتى للأحياء

يوجد لدينا مقابر أولياء توفوا من قديم الزمان، ويعتقد الكثير من الناس عندنا بأن لهم كرامات فهم يأتون بالحلوى, والأرز, والقهوة, والتمر من بلدٍ آخر, ويقولون إن هذه من كرامات هؤلاء الأولياء ويؤكدون بأن ما كانت معجزة لنبي كانت معجزة لولي، فهل هذا الاعتقاد صحيح, وهل من المعقول أن يحصل من هؤلاء الأولياء مثل هذه الأشياء، نرجو الإفادة والتوجيه جزاكم الله خيراً؟
كونهم يعتقدون أن الأولياء يأتونهم بكذا وكذا من الحلوى أوغيرها هذا باطل، وهذا من لعب الشياطين، أما كونهم يتقربون للأولياء بالحلوى إلى قبورهم, أو بالذبائح, أو بغير هذا يرجون بركتهم, أو شفاعتهم هذا من الشرك الأكبر نسأل الله العافية، فالواجب على المؤمن أن يحذر هذه الخرافات التي يفعلها كثيرٌ من الناس, فلا يجوز له أن يعتقد المقبورين سواء سمّوا أولياء أم لم يسموا أولياء لا يجوز أن يعتقد فيهم أنهم يشفعون لمن ذبح لهم, أو دعاهم من دون الله، بل هم يشفعون لأولياء المؤمنين، المؤمن يوم القيامة يشفع للمؤمن لا للمشرك، فالأنبياء يشفعون والملائكة يشفعون والمؤمنون يشفعون والأمراض يشفعون، لكن لمن رضي الله قوله وعمله، كما قال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (الأنبياء: من الآية28)، فالشفاعة إنما تكون لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الشرك، فالذي يظن أن الأولياء والأنبياء يشفعون للمشركين الذين يعبدونهم مع الله ويدعونهم مع الله هذا غالط، واعتقاده باطل، فلا يجوز أن يدعوا مع الله، ولا يسألوا الشفاعة، ولا يستغاث بهم, ولا ينذر لهم, ولا يذبح لهم كل هذا من الشرك بالله - عز وجل -، وإذا عرفت شفاعة الأنبياء والمؤمنين فعليك بطاعة الله وتوحيده واتباع شريعته, والاستقامة على دينه، فالأنبياء, والأولياء, والمؤمنون يشفعون لأهل التوحيد والإيمان، كما أن الملائكة تشفع الأفراط تشفع، لكن لمن رضي الله وقوله عمله لأهل التوحيد لا لأهل الشرك بالله - سبحانه وتعالى -، ولكن الشياطين تلعب بكثيرٍ من الناس فتزين لهم أن هؤلاء أولياء يتصرفون في الكون، وأنهم ينفعون ويضرون, ويشفون مرضى الناس، إذا تقربوا إليهم بالذبائح أو بالنذور، وهذا من الشرك الأكبر وهذا من لعب الشيطان, وهذا من فعل الجاهلية، قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ (18) سورة يونس، ويتقربون لقبورهم, وللأصنام التي صورت على صورهم في قرابين من السجود, والذبح وغير ذلك، يزعمون أنهم بهذا يشفعون لهم عند الله، وهذا عين الكفر، وهكذا قوله - سبحانه وتعالى -: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر، يعني عبدوهم مع الله، معتقدين أنهم يقربونهم إلى الله زلفى لذبحهم لهم, وسجودهم لهم, ودعائهم إياهم, والاستغاثة بهم, وهذا هو الشرك الأكبر، فيجب الحذر من هذه الخرافات والضلالات التي هي من أعمال الشياطين, ومن أعمال المشركين, فلا يدعى مع الله أحد لا ولي ولا غيره ولا نبي ولا غيره ولا ملك ولا غيره بل يدعى الله وحده ويسأل ويطلب منه قضاء الحاجات وتفريج الكروب سبحانه وتعالى، أما المؤمن الميت يدعى له بالمغفرة والرحمة والحي يدعى له بالثبات على الحق والأنبياء يصلى عليهم عليهم الصلاة والسلام، ويدعى لهم أن يجزيهم الله عنا خيراً ولا يعبد مع الله سبحانه وتعالى، العبادة حق الله، قال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، وقال تعالى: ولا تدعوا مع الله أحداً، وقال سبحانه: ذالكم الله ربكم له الملك، والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم، سماه شركاً فالواجب الحذر وقال تعالى: من يدع مع الله إلهاً آخر لا كفران لا برهان له به، فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون، ومن زعم أن الولي يأتي بحلوى أو يأتي بكسوة أو يأتي بذبيحة أو يأتي بلحم فهو غلطان هذا من عمل الشيطان الشياطين هي التي تأتي لهم بهذه الأمور حتى تشجعهم على الشرك وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، نسأل الله العافية.