الزيارة الشرعية والشركية للقبور

هل زيارة الإمام أو السيد تعتبر ذنباً على الزائر إذا قبل الشباك، أو باب الغرفة، أو الضريح للإمام، وما الحكم في كلام الزائر أثناء هذه الزيارة، كأن يقول للإمام: أنا دخيل عليك أن تنقذني من هذه القصة أو غير ذلك؟
زيارة القبور سنة مؤكدة للرجال؛ إذا كان المقصود منها الدعاء للميت، والترحم عليه، والاستغفار له، كما كان النبي يزور القبور -عليه الصلاة والسلام-، وكان أصحابه يزورون القبور، وقال لهم -صلى الله عليه وسلم-: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة). فالزيارة فيها خير عظيم ومصالح تذكر الإنسان الآخرة، وتذكره بالموت، يدعو لإخوانه الأموات، يستغفر لهم، يترحم عليهم، هذه الزيارة الشرعية. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) وفي حديث عائشة (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، هذه الزيارة الشرعية. أما كونه يدعو الميت يقول: أنا دخيلك، أو اشفني من مرضي، أو خلصني من كذا، هذا شرك أكبر، هذا لا يجوز، لا مع إمام ولا مع غير، إمام لا مع النبي ولا مع أبي حنيفة، ولا مع غيرهم، لا يجوز أن يقال: هذا للأموات، لا يقول للميت: أنا في جوارك، أنا في حسبك، اغفر لي، أو انصرني، أو اشفِ مريضي، أو رد غائبي، أو خلصني من هذه الكربة التي أنا فيها، هذا لا يقال ولا يجوز، وهذا من خصائص الله -سبحانه وتعالى-، لا يقال للميت ولا للجماد كالصنم ولا للجن ولا للملائكة، بل هذا يطلب من الله -سبحانه وتعالى- فالذي يتعاطى هذه الأمور مع أصحاب القبور قد فعل الشرك الأكبر الذي حذر الله منه عباده، وأنزل الكتب في حقه وأرسل الرسل لأجل ذلك قال -سبحانه وتعالى-: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ)[هود: 1-2] وقال -سبحانه-: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[الجن: 18] وقال -عز وجل-: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ[النحل: 36]، فالعبادة حق الله -سبحانه وتعالى- فليس للعبد أن يطلب شفاء المرض، أو رد الغائب، أو التخليص من الكرب، من الأموات أو من الأصنام أو من الكواكب أو من الأشجار والأحجار أو من الجن أو من الملائكة، كل هذا لا يجوز، بل هو شرك أكبر. وإنما الزيارة الشرعية -مثل ما تقدم- أن يزور القبور ويسلم عليهم، ويقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يغفر الله لنا ولكم، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) وما أشبه ذلك، دعاء لهم وتحرم عليهم وعلى الزائر نفسه، هذا هو المشروع. وأما تقبيل الشباك أو تقبيل القبر أو التمسح به هذا كله لا يجوز، لكن يقف عن القبر ويسلم فقط، ولا يجوز البناء على القبور، ولا اتخاذ المساجد عليها، ولا القباب، كل هذا مما أحدثه الناس. الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) وقال جابر -رضي الله عنه-: (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تجصيص القبور، والقعود عليها، والبناء عليها) فتجصيص القبور أو البناء عليها أو اتخاذها مساجد كله منكر، كله لا يجوز، ومن أسباب الغلو فيها وعبادتها من دون الله. فالواجب على الزائر أن يتقيد بالأمر الشرعي، وأن يبتعد عما حرم الله عليه، ويزورها كما زارها النبي والمسلمون للدعاء للميت والترحم عليه ولاستغفار له. أما دعاء الميت نفسه والاستغاثة به والنذر له أو التدخل به عن كذا وكذا هذا كله لا يجوز، كله من الشرك بالله -سبحانه وتعالى-، وهكذا الجلوس عند القبر، يدعو الله، أو يصلي عند القبر، هذا لا يجوز أيضاً، بل يجب الحذر من ذلك؛ لأن هذا من وسائل الشرك، فدعاء الميت شرك أكبر ،والاستغاثة به والاستشفاع به ونحو ذلك هذا من الشرك الأكبر، والجلوس عنده للدعاء أو الصلاة من البدع، ومن وسائل الشرك، وهكذا البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها، واتخاذها مساجد، كله من البدع، كله من وسائل الشرك ومن ذرائعه، فالواجب على المسلمين أن يحذروا من ذلك، وأن يعيدوا القبور على حالها الأولى، يزيلوا ما عليها من مساجد ومن قباب، وعليهم أن يتركوها كما كانت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعهد أصحابه، ضاحية: تحت الشمس، ليس عليها قبة، ولا مسجد، ولا غير ذلك، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب. نسأل الله العافية والسلامة. بارك الله فيكم.