فضل إرضاء الوالدين

يقول: بإنه يسكن في بيت أهله مع زوجته وبنته منذ خمس سنوات, يقول: أولاً أغتنم فرصة وجودي لإرضاء والدي ووالدتي, وثانياً: ليس عندي بيت، وأنا مرتاح جداً, ولا يوجد عقبات أمامي والحمد لله, سوى مشكلة واحدة وهي بأنني سميت ابنتي الأولى حسب رغبة الوالدة, وهو اسم جميل وأنا مسرور به، وأحمد الله على ذلك, أما البنت الثانية فقد أحرجتني والدتي كثيراً حتى سميت اسم لا أحبه ولا يحبه أحد, والمشكلة هي بأنني سجلت اسمها في دائرة النفوس اسم أحبه وهو جميل جداً, وهو من أسماء الصحابيات, ولا حرج فيه أمام الناس والشرع, وفي البيت أطلق عليها الاسم الذي رغبت فيه والدتي, ولا يعرف أحد بالحقيقة سوى زوجتي. سماحة الشيخ: هل أنا مذنب أو مسيء أمام الله، وماذا عليّ أن أفعل؟ علماً بأنني أسكن مع والدي ووالدتي وهما بأمس الحاجة إليّ, وأنا أخشى أن تعرف بالحقيقة فتغضب مني،
قد أحسنت فيما فعلت إرضاء لوالدتك واسمها المكتوب هو معتمد، اسمها المقرر في الدوائر الرسمية هو المعتمد وإذا أرضيت والدتك بأنها سميتها بالاسم الذي رغبت فيه فلا بأس إن شاء الله؛ إذا كان الاسم الذي رغبته الوالدة غير مناسب غير طيب، ولا يناسب تسميتها به، فأنت تسعى في مصلحة طفلتك ولا تسمها باسم يضرها ويسيء سمعتها، ولكن إذا أرضيت والدتك في إخفاء ذلك فالأمر في هذا سهل إن شاء الله، إذا كان الاسم الذي سميتها به مناسب والاسم الذي قالته أمك ليس فيه محذور شرعاً فلا حرج، أما إذا كان الاسم الذي قالته أمك اسم لا يناسب ولا يليق شرعاً فتركه واجب؛ لأن الطاعة في المعروف، لا تطع الأم في المعصية، ولا الأب في المعصية، إنما الطاعة في المعروف لكن إذا كان طلبت اسماً لا حرج فيه شرعاً فإن سميتها به فلا بأس، وإن رأيت الأصلح وسمتيها اسم وأخفيته على أمك لأنك تراه أصلح للبنت فلا حرج في ذلك إن شاء الله. أقول -سماحة الشيخ-: اختيار الأسماء الطيبة واختيار بعض الناس لبعض الأسماء التي قد يكون فيها حرج ومن ثم نجدهم يتحرجون بعد كبر هؤلاء الأطفال ويريدون التغيير، لعل لكم كلمة أو توجيه في اختيار الأسماء سماحة الشيخ؟ المشروع للوالد والوالدة أو يتحريا الأسماء الطيبة؛ لأن الإنسان ينادى باسمه يوم القيامة واسم أبيه، فالمشروع للأب والأم أن يتحريا الأسماء الطيبة لأولادهم من الذكور والإناث، وأن يتقيا الله في ذلك، هذا هو الواجب على الجميع والمشروع للجميع أن يتحريا الأسماء المناسبة، لكن لا يجوز التعبيد لغير الله، فالأسماء لا يقال: عبد الكعبة، ولا عبد النبي، ولا عبد اللات ولا عبد العزى، عبد زيد، ما يسمى بالتعبيد إلى غير الله، ولكن يتحروا الأسماء المناسبة كمحمد، صالح، أحمد، زيد، إبراهيم، الأسماء التي ليس فيها محذور، وهكذا أسماء النساء، عائشة، مريم، فاطمة، زينب، خديجة، إلى غيرها من الأسماء الطيبة. وإذا سماها باسم لا بأس معتاد عند جماعته فلا بأس، المقصود أن الأسماء لا مشاحة فيها، إلا ما عبد لغير الله فلا يجوز، أو فيه تزكية، كونه يسميها شيء فيها تزكية، النبي غير اسم برة إلى غيرها، قال: (الله أعلم بحالها منكم)، يعني بأهل البر منكم، أو اسم قبيح يغيره، اسمها عاصية فيغير اسم عاصية إلى مطيعة أو إلى زينب أو إلى مريم، يعني أسماء قبيحة غيرها لا بأس، فالمقصود أن المؤمن من الأب والأم يتخير الاسم طيب لابنه وبنته، الأب والأم يتخيران الأسماء الطيبة.