موقف المسلم من الخلاف بين الصحابة

السؤال: ما حكم حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟ وما حكم قول فلان من الناس لا أحب فلانا من الصحابة، ولكنه لا يكرهه أو يسبه بل فقط لا يحبه؛ لأنه قاتل صحابيا آخر؟ أرجو أن يشتمل الرد على أدلة وأحاديث.
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير هذه الأمة، بل خير الناس بعدالأنبياء، كما قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم"، وقد أثنى الله عليهم في كتابه، كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100]، وقال عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} إلى أن قال سبحانه:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الفتح: 29]، وأفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وهم الخلفاء الراشدون المهديون، رضي الله عنهم وعن سائرالصحابة، ولهذا تجب محبتهم والإيمان بفضلهم، وإنزالهم منازلهم، وهذا كله من الإيمان بالله ورسوله، ومن طاعة الله ورسوله، فحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، كما قاله الطحاوي رحمه الله، وقال الإمام الطحاوي أيضاً:"ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نبغض أحداً منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم"، مع ذلك لا يجوز الغلو في أحد منهم، بتفضيله على من هو أفضل منه،أو بدعوى العصمة له، وهذا هو المنهج الوسط الذي تميز به أهل السنة والجماعة، فهم وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج، ومن يزعم أنه لا يحب بعض الصحابة، ولكن لا يبغضه ولا يسبه، لأنه قاتل صحابياً آخر،هذا القائل متبع لهواه، ولو قدرأن هذا القتال كان ذنباً ولم يكن له فيه عذر ولا تأويل لما سلبه فضل الإيمان وفضل الصحبة، فكيف إذا كان متأولاً، هذا وقد قال سبحانه: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات9، 10].

فسمى الطائفتين المقتتلتين مؤمنين وأمر بالإصلاح بينهما، ومن منهج أهل السنة والجماعة الإمساك عما شجر بين الصحابة والتماس العذر لهم فيما جرى بينهم، هذا فيما صح من ذلك، وأنهم في أكثر ذلك مجتهدون مأجورون، إما مصيبون وإما مخطئون.

وشر الطائفتين الضالتين في أمر الصحابة هم الرافضة؛ فقد جمعوا بين الغلو في بعضهم كعلي رضي الله عنه وأولاده من فاطمة رضي الله عنها، والجفاء في حق جمهور الصحابة بالبغض والسب والتكفيرأوالتفسيق.

ولهذا كانت الرافضة التي يسمون أنفسهم بالشيعة، شر طوائف الأمة.

فالواجب على المسلم أن يلزم منهج أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائر مسائل الدين، فيبرأ من الإفراط والتفريط ليستقيم على المنهج القويم، والله الهادي إلى سواء السبيل. والله أعلم.

تاريخ الفتوى: 23-11-1425 هـ.