التعزية

سمعت من برنامجكم الكريم في إحدى الحلقات عندما سأل أحد المستمعين عن العزاء بأنه إذا مات الميت يأتي الناس يعزون أهله فيه، ويقدمون لهم النقود والذبائح ويسجلونها كالدين، فأجبتم بأن هذا لا يجوز، وأنه إذا قضي دين الميت من هذه النقود فلا يجوز؟ أفيدونا أفادكم الله.
هذا فيه تفصيل ولعل بعض المتكلمين في هذا البرنامج من المشايخ تكلم فيه بشيء، وهذا فيه تفصيل، إذا كان الذي أتى بالهدية من طعام أو نقود قصده مواساة أهل الميت وقصده الإحسان إليهم فهذا لا شيء فيه، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أهله أن يصنعوا طعاماً لأهل الميت لما أتى نعي ابن عمه جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) فإذا كان أهل الميت فقراء وصنع لهم إخوانهم أو قراباتهم أو جيرانهم طعاماً، أو كانوا غير فقراء ولكن صنعوا لهم من أجل أنهم مشغولون عن صنع الطعام بسبب المصيبة هذا لا بأس به، أو أعطوهم هدية لأنهم فقراء أو نقوداً لأجل أن يقيموا بها حاجاتهم فلا بأس بذلك. أما إذا كان متفقاً عليها أنها سلفة وأنهم يردونها عليهم إذا أصابهم الموت وعندهم عزاء أن هؤلاء يردون عليهم مثل ما أخذوا هذا لا ينبغي هذا ليس بطيب، وإن أخذوه على أنه سلفة لحاجتهم وقرضاً لحاجتهم ثم ردوه عليهم مقابله فلا بأس، لكن هذا قد يضيع عليهم قد لا يبالى به مادام أصحابه قد أردوه قرضاً أو أرادوه معاونة لهم في المستقبل، فترك هذا أولى وأحوط؛ لأن هذا قد يفوت على الناس قد لا يموت عندهم، قد لا يحصل لهم عزاء في وقت قريب وينسى فينبغي رده، إذا كان بهذه الطريق لا يقبل، أما إذا كان من باب المواساة من باب الإحسان لا من باب القرض والمعاوضة فلا بأس. بارك الله فيكم