الواجب نصيحة صاحب المعصية ثم هجره بعد ذلك

الأقارب الذين يتنازعون فيما بينهم ويعملون المحرمات، ويكذبون ويحلفون بالله كذبا‌ً، ويفتن أحدهم على الآخر، ويفرق بعضهم البعض، وغيرها من الصفات البعيدة عن الإسلام، هل علينا ذنب إذا قاطعناهم، وهل علينا ذنب إذا اتصلنا بهم، ولكن من فترة إلى أخرى أو بواسطة التلفون أو بواسطة شخص ما؟
المشروع الاتصال بهم للنصيحة والتوجيه حتى يدعوا ما حرم الله عليهم وحتى يتقاربوا ويتواصلوا الرحم، فإذا أصروا على باطلهم وعلى معاصيهم ولم يقبلوا منك فلا مانع من هجرهم، إذا رأيت المصلحة في هجرهم، وأن ذلك قد يكون أنفع لك ولهم، أما إذا رأيت أن هجرهم قد يزيد شراً وأن اتصالك بهم ونصيحتك لهم بصفة مستمرة تعين على ترك الباطل أو على تخفيف الشر فلا تهجرهم، ولكن اتصل بهم اتصال ناصح آمر المعروف ناهٍ عن المنكر لا اتصال مصاحب لهم مشارك لهم في باطلهم، ولكن تتصل بهم منكراً ومعلماً ومرشداً وناصحاً حتى يهديهم الله. - جزاكم الله خيراً، -سماحة الشيخ- هل تتكرمون بإيضاح الكيفية التي تتم بها هجر صاحب الباطل وصاحب المعصية؟ ج/ نعم، هجره عدم زيارته وعدم السلام عليه وعدم رد السلام عليه إذا أعلن معاصيه وبدعه ولم يقبل النصيحة، فإنه يهجر كما هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- كعب بن مالك وصاحبيه خمسين ليلةً لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، فإذا أعلن المعاصي من شرب الخمر أو إعلان البدع أو الزنا أو غير هذا من المعاصي الظاهرة فإنه ينصح ويوجه وتقام عليه الحدود إذا تيسر ذلك وأمكن، فإن أصر على الباطل ولم يقبل النصيحة ولم يترك إعلان المنكر استحق الهجر لعله يتوب فيرجع إلى الحق، فإذا تاب ترك الهجر، وقد لا يشرع الهجر في مثل هذه الحال إذا كان الهجر يزيدهم شراً ويزيدهم تمادياً في الباطل ويضر المسلمين، والاتصال بهم ونصيحتهم وتذكيرهم بالله ينفعهم ويخفف الشر فإنه في هذه الحال لا يهجرهم، بل يتصل ويدعوهم إلى الله ويعلمهم وينصحهم ويأمرهم وينهاهم حتى يقل الشر أو يزول الشر، والدليل على هذا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هجر الثلاثة فتاب الله عليهم بعد ذلك، ولم يهجر عبد الله بن أُبي وجماعة من المنافقين لأن هجرهم قد يسبب شراً، فلم يهجرهم نظراً للمصلحة الشرعية في عدم هجرهم لئلا يحصل تفرق بينهم وبين المسلمين، ولئلا يغضب لهم بعض قبائلهم فيحصل فتن. فالمقصود أن الهجر نوعٌ من التعزير والتأديب، فإذا كان فيه خيرٌ ومصلحة فعل، وإن كان الهجر يترتب عليه ضد المصلحة لم يفعل ووجب الاتصال الذي يحصل به الإنكار والتوجيه والإرشاد حتى يقل الشر أو يزول.