حكم من علق طلاق زوجته بشرط ففعلته ناسية

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ/ ص. ع. أ.  وفقه الله، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:[1] فقد وصلني كتابكما الكريمان، المؤرخان في 13/2/1393هـ، 15، 16/2/1393هـ- وصلكم الله بهداه- وما تضمناه من الإفادة عن صفة الطلاق الواقع من الزوج المذكور على زوجته: وهو أنه قال لها: إن تعرضت لأختي وخالي بما لم يتكلموا به فأنت بالثلاث، والإفادة بأنه بعد مدة خمسة وعشرين يوماً تعرضتهم، زاعمةًًً أنها لم تذكر كلامه المذكور، مع اعترافها بأنه لم يطلقها قبل ذلك، كما اعترفت أيضاً بأنها ترغب في البقاء مع زوجها المذكور، كان معلوما. وقد سألنا الزوج المذكور عن الواقع، أجاب بمثل ما ذكر فضيلتكم، كما أجاب بأنه لم يطلقها قبل ذلك ولا بعده، وبسؤاله عن قصده، فأجاب بأنه لم يقصد فراقها، وإنما قصد منعها من التعرض للمذكورين، وتخويفها من ذلك- هكذا أجاب-.
وبناءً على جميع ما ذكر، أفتيت الزوج المذكور وزوجته المذكورة: بأن الطلاق المذكور لم يقع، وزوجته المذكورة باقية في عصمته؛ لكونها فعلت المعلق عليه ناسية، وقد قال الله سبحانه: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[2]، فقال الله سبحانه: ((قد فعلت))، كما صح بذلك الخبر عن النبي  صلى الله عليه وسلم – كما لا يخفى-. والأصح من أقوال العلماء: أن المحلوف عليه إذا فعل الشرط ناسياً أو جاهلاً، فإنه لا يقع ما علق عليه، أما إن فعلت ذلك عمداً في المستقبل، فعلى زوجها عن ذلك كفارة يمين في أصح أقوال العلماء؛ لأن شرطه المذكور في حكم اليمين – كما لا يخفى –. فأرجو إشعار الجميع بذلك. أثابكم الله، وسدد خطاكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم: 292، في 17/2/1393هـ. [2] سورة البقرة، الآية 286.