الدعاء على الكفار

السؤال: من المعلوم ضرورةً أن الدعاء للمسلمين أضعف الإيمان، فما حكم الدعاء على الكفار كمن يقول: "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّاراً"؟ وكما تعلمون أن نوحاً لم يدعُ بهذا الدعاء إلا بعد مجيء الوحي: {أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن}، والنبي صلى الله عليه وسلم لمَّا أتاه الصحابي الذي هو من دَوْس وقال: ادع على دَوْس، قال: "اللهم اهد دَوْساً وائت بهم مسلمين"؟
الإجابة: الدعاء على الكفار هو من جهادهم، وقد نفذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دعا على قريش أن يؤخذوا بالسنين: "اللهم اجعلها عليهم سنيناً كسنيِّ يوسف"، وكذلك دعا على عصية ورعل وذكوان، ودعى على كسرى بعينه حين مزق كتابه، فقال: "مزق الله ملكه" فقتله ولده، ودعا على ابن أبي لهب حين بَصَقَ في وجهه وهو يصلي فقال: "اللهم سلط عليه كلباً من كلابك فأكله الأسد".

فالدعاء على الكفار سواء كان جنساً كقبيلة كقريش ورعل وعصية وذكوان، أو كان فرداً كمعتب بن أبي لهب أو كسرى مثلاً فهذا من الأمور التي هي عبادة، وقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعلى المسلم أن لا يتحرَّج من أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، فالدعاء على الكفار جميعاً بالإهلاك دفعة واحدة كما في آية نوح هذا قد تحرَّج منه أهل العلم لأن هذه الأرض مبنية على سنة التدافع ولن يقع فيها طوفان كطوفان نوح مرة أخرى، فلا بد أن يبقى فيها التدافع بين الحق والباطل حتى عندما تملأ عدلاً بعد أن ملئت جوراً، وحتى في أيام المسيح ابن مريم سيبقى فيها أهل الكفر، وهم آخر من يبقى فيها، تبقى حفالة أو حثالة كحفالة الشعير لا يباليهم الله باله، يتهارجون كما تتهارج الحمر، وعليهم تقوم الساعة "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".

فلابد أن يبقى أولئك، وبعملهم يغضب الرب سبحانه وتعالى غضبه الأعظم: "إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله"، ولذلك لا يُدعى على عموم الكفار جميعاً بدعاء يشمل جميعهم، لكن يجوز الدعاء على أمة منهم كالنصارى واليهود أو كالأمريكان والبريطانيين ونحوهم، فهذا مما يجوز.

وحتى لو كان فيهم مسلمون فإن ذلك لا يمنع الدعاء عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما دعا على قريش، ومن المعلوم أن فيهم رجالاً ونساءً من المسلمين، ولذلك قال الله تعالى في سورة الفتح: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم}، فبيَّن أنهم لو تزيلوا حينئذ لتحقق وعد الله بتعذيبهم، والتزيل التمايز بين الكفار والمسلمين، فالدعاء على قريش يختص بالكفرة منهم، والعهد الذي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ربه أن من دعى عليه ممن لا يستحق اللعن يجعل الله له ذلك رحمة وبركة، ولهذا فإذا دُعيَ على قوم وفيهم مسلمون فيكون الدعاء خيراً لهم، ويكون الشر على الكفار منهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.