العلاج عند الكاهن

هناك بنت مشلولة في يديها ورجليها، وعجز الأطباء عن علاجها، وسمع أهلها برجل يعالج بطريقة خاصة، حيث أنهم يضعون الكمون تحت رأسها، وفي الصباح يأخذونها إلى الرجل ومعهم هذا الكمون، فيقول لهم: بأن بها مسٌ من الجنون، فطلب منهم أن يأتوه بجدي فأخذوا له الجدي، فبدأ الرجل يسن السكين فصار الجدي مشلولاً مثل الطفلة، وبعد ذلك قطع شيئاً من أذن الجدي ومسح بها عند أنف الطفلة ووراء أذنيها وأمر الجدي بالذهاب فقام مسرعاً وقال لهم: ابنتكم بخير إن شاء الله، فقامت الطفلة كأن لم يكن بها شلل، وبعد ذلك كتب لها بعض الأدوية من الحشائش لتتابع العلاج في البيت، لكي تشفى تماماً، وقبل أن يبدأ في مخاطبتهم يبدأ باسم الله، ويقرأ آية الكرسي، ثم يأخذ هذا الكمون وينظر فيه، ويبدأ يقول ويصف حالة المريض، ما به ومتى وكيف، أرجو أن تدرسوا هذه القضية وتفيدونا برأيكم في هذا، وإذا كانت الإجابة بمنع مثل هذا العمل فما الدليل؟ علماً بأن أهل هذه الطفلة سألوني عن الجواب فلم أستطع أن أجبهم، وكتبت إليكم. أفيدونا أفادكم الله.
هذا العمل يدل على أن الرجل كاهن يستخدم الجن، ويتقرب إليهم بما يريدون، وأما جعله الكمون تحت الرأس، وقطع أذن الجدي وما أشبه هذا، هذا تلبيس حتى لا يكشف أمره، وإنما هو رجل مستخدم للجن، قد يكون بعض الجن مس المرأة بشيء حتى حصل لها ما حصل، ثم اتفق معهم على أن يتركها فتركها فحصل الشفاء، وليس للحقيقة من جهة قراءته، وإنما يلبس على الناس قراءة آية الكرسي أو بسم الله عند إعطائهم الكمون، كل هذا تلبيس، والواجب عدم الذهاب إلى هذا الرجل وأشباهه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) رواه مسلم في الصحيح، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-) رواه أهل السنن، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في الكهان: (لا تأتوهم)، وهذا منهم فإن عمله هذا يدل على أنه يستخدم الجن ويسألهم ويتفق معهم على ما يريدون، ويعطونه ما أراد حتى يعبدوهم من دون الله، ويعطيهم ما يريدون حتى يخدموه، فلا يجوز سؤال هذا، ولا يجوز أخذ علاجه، ولا الذهاب إليه بالكلية. بارك الله فيكم.