حكم من أفتى بحل الفوائد البنكية الربوية

ما قولكم فيما أفتى به بعض المتأخرين من حل الفوائد البنكية الربوية الحاصلة من طريق الاستثمار، أو صناديق التوفير؛ لأن هذا الأمر قد عمت به البلوى، واغتر بهذه الفتوى كثير من الناس؟
هذه الفتوى التي صدرت من إخواننا المتأخرين فتوى باطلة، نسأل الله أن يعفو عنهم، وأن يرشدهم إلى الصواب، وأن يمن عليهم بالرجوع إلى الحق، ولا شك أن الرجوع إلى الحق فضيلة، وهو خير من التمادي في الخطأ، وقد أجمع أهل العلم فيما نعلم، قبل هذه الفتوى، الفتاوى الأخيرة، على تحريم الربا مطلقاً سواء كان للاستثمار، أو للاستهلاك، فلا يجوز أن يبيع مائة بمائة وخمسة، من طريق الاستثمار، ولا من طريق صندوق التوفير، ولا أن يضعها وديعة في البنك يعطيه عنها عن كل مائة مائة وخمسة، وعن كل ألف ألف وخمسين، أو ما أشبه ذلك، كل هذا منكر، وربا صريح، وهو ربا الجاهلية، وليس من شرط ذلك أن يكون مديناً معسراً، فالمعسر يكون أشد إثماً إذا زاد عليه وأمهله بشرط الربا، أو طالبه بالزيادة، هذا يكون أشد إثماً، ولكن ليس ذلك شرطاً في تحريم الربا أن يكون بالمراباة معه معسراً، أو مديناً، بل هو عام، فإقراضك أخاك بالزيادة سواء كان فقيراً، أو غنياً ربا، فإذا أقرضته ألفاً على أن يرد عليك ألفاً ومائة، أو ألفاً وخمسين أو ألفاً وخمسة هذا ربا، وقد ذكر غير واحد إجماع العلماء على ذلك، وهكذا إذا جعلتها وديعة في البنك على أن يعطيك كل سنة كذا، أو كل شهر كذا، من الربا، هذا محرم بلا شك، والذي أفتى بحله قد غلط غلطاً بيناً، وخالف الأدلة الشرعية، وإجماع أهل العلم المعروف، فنسأل الله أن يهدي الجميع، وأن يرد من أفتى بالباطل إلى الصواب والحق، وأن يصلح حال الجميع، وأن يعيذنا من غلطات ألسنتنا، وغلطات أفكارنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.