سمعت مؤذناً فصلّت، وبعد أن انتهت سمعت الأذان

السؤال: إذا دخلت الطالبة الحصة الدراسية مع دخول وقت الظهر وتستمر الحصة لمدة ساعتين فكيف تصنع؟
الإجابة: إن الساعتين لا يخرج بهما وقت الظهر، فإن وقت الظهر يمتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، وهذا زمن يزيد على الساعتين فبالإمكان أن تصلي صلاة الظهر إذا انتهت الحصة لأنه سيبقى معها زمن، هذا إذا لم يتيسر أن تصلي أثناء وقت الحصة فإن تيسر فهو أحوط، وإذا قُدِّر أن الحصة لا تخرج إلا بدخول وقت العصر، وكان يلحقها ضرر أو مشقة في الخروج عن الدرس ففي هذه الحال يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر فتؤخر الظهر إلى العصر، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر"، فقيل له في ذلك، فقال رضي الله عنه: "أراد -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن لا يحرج أمته"، فدل هذا الكلام من ابن عباس رضي الله عنهما على أن ما فيه حرج ومشقة على الإنسان يحل له أن يجمع الصلاتين اللتين يجمع بعضهما إلى بعض في وقت أحدهما، وهذا داخل في تيسير الله عز وجل لهذه الأمة دينه، وأساس هذا قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ إلىسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، وقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر"، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على يسر هذه الشريعة.

ولكن هذه القاعدة العظيمة ليست تبعاً لهوى الإنسان ومزاجه، ولكنها تبع لما جاء به الشرع، فليس كل ما يعتقده الإنسان سهلاً ويسراً يكون من الشريعة؛ لأن المتهاونين الذين لا يهتمون بدينهم كثيراً ربما يستصعبون ما هو سهل فيدعونه إلى ما تهواه نفوسهم بناء على هذه القاعدة، ولكن هذا فهم خاطئ، فالدين يُسرٌ في جميع تشريعاته وليس يُسراً باعتبار أهواء الناس، {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثاني عشر - باب المواقيت.