حكم صلاة المسافر

السؤال: سائل يسأل حكم الجمع بين الصلاتين، وعن قصر الصلاة وإتمامها: أيهما أفضل للمسافر إذا نزل منزلا لم ينو الإقامة فيه، سواء كان منزله في بلد أو غيرها؟
الإجابة: أما قصر المسافر للصلاة الرباعية، فإنه سنة مؤكدة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعه في السفر.

قال ابن القيم رحمه الله: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم الصلاة في السفر، وإنما كان يقصر الرباعية باستمرار(1).

. وعلى هذا، فالسنة للمسافر أن يقصر. وهو أفضل من الإتمام وأكمل، سواء جد به السير، أو كان مقيما إقامة لا تمنعه من التمتع برخص السفر.

غير أن هناك مسألة ينبغي التنبه إليها، وهي أنه إن كان منفردا وحصل له جماعة يصلي معهم، ودار الأمر بين أن يصلي منفردا ويقصر الصلاة، أو يصلي معهم جماعة ويتمها، فإن إتمامها مع حصول فضيلة الجماعة أولى من صلاته وحده.

وأما الجمع بين الصلاتين فهو رخصة عارضة للمسافر إذا جدّ به السير، وكان الجمع أرفق به، سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير. ففي مثل هذه الحالة يشرع له الجمع؛ رفقا به؛ لأن السفر مظنة المشقة والحاجة إلى الراحة.

وبهذا يتبين لك الفرق بين القصر والجمع، وأن القصر سنة مؤكدة والجمع رخصة عارضة. فالقصر مشروع، سواء كان المسافر قد جد به السير، أو كان نازلا في منزله. والجمع للحاجة، إذا كان الإنسان قد جد به السير، أو كان نازلا في منزله، لكنه في شغل وتعب من التحميل، والتنزيل، والفك، والربط، وملاحظة من برفقته، من عائلته، وأطفاله ونحو ذلك. أما إن كان مقيما مستريحا، فالأولى له أن لا يجمع، وأن يصلي كل صلاة في وقتها. وإن جمع في هذه الحالة فصلاته صحيحة؛ لأنه لا يزال مسافرا، والله أعلم.

___________________________________________

1 - الحديث عند البخاري (1102) عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان في السفر لا يزيد على ركعتين".