متابعة الإمام في جلسة الاستراحة

السؤال: إذا علم المأموم أن إمامه لا يجلس لجلسة الاستراحة، فما هو الأفضل له في ذلك؟ وإذا فعلها فهل يكون مخالفاً لإمامه؟
الإجابة: جلسة الاستراحة هي أن الإنسان إذا قام للثانية أو إلى الرابعة في الرباعية، جلس قليلاً ثم نهض، هذه ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث مالك بن الحويرث، وهو في صحيح البخاري، ولكن ذكر الواصفون لصلاته، أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلس هذه الجلسة، فاختلف العلماء في ذلك:

فقال بعض العلماء: إن هذه الجلسة ليست مشروعة مطلقاً.
وقال آخرون: بل هي مشروعة بكل حال.
وفصَّل آخرون فقالوا: إن كان الإنسان محتاجاً لهذه الجلسة لثقل بدنه، أو مرضه، أو شيخوخته، فيجلس، وإلا فلا، قال صاحب المغني: وهذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة، واختاره كذلك ابن القيم في زاد المعاد.
على أنه إذا كان الإنسان محتاجاً لهذه الجلسة فالسنة أن يجلس، وإلا فلينهض معتمداً على صدور قدميه بدون جلوس.

وهذا فيما إذا كان المصلي منفرداً، أو كان إماماً، أما إذا كان مأموماً فهو تبع لإمامه، إن جلس الإمام فاجلس، وإن كنت لا ترى أنها سنة اجلس اتباعاً لإمامك، وإن لم يجلس فلا تجلس وإن كنت ترى أنها سنة، اتباعاً للإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمتابعة الإمام فوراً، فإذا قام من السجود ولم يجلس، فتمام المتابعة أن تقوم ولا تجلس؛ لأنك لو جلست لتأخرت في متابعة القيام، لكن لما كانت هذه الجلسة يسيرة فإنه لو جلسها المأموم لا يعد مخالفاً لإمامه، لأنه سوف ينهض بسرعة إلا أن تمام المتابعة أن لا تجلس، ولا يضرك إذا تركت هذه الجلسة ولا ينقص صلاتك؛ لأن التشهد الأول أوكد منها، ومع ذلك لو نسي الإمام التشهد الأول، وقام وجب عليك أن تقوم ولا تجلس، فتترك هذه الجلسة الواجبة من أجل متابعة الإمام، ولو دخلت مع الإمام في الصلاة الرباعية، فدخلت معه في الركعة الثانية لوجب عليك الجلوس، وأنت في الركعة الأولى، ووجب عليك ترك الجلوس، وأنت في الركعة الثانية، كل هذا تحقيقاً لمتابعة الإمام.

فإذا سقط الجلوس في التشهد من أجل المتابعة فليسقط الجلوس للاستراحة من أجل المتابعة، لكني أقول لما كان التخلف في جلسة الاستراحة يسيراً فإن الجلسة لا تعد مخالفة للإمام ولا تبطل الصلاة لو جلس لكننا نأمره أن لا يجلس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثالث عشر - جلسة الاستراحة.