حكم من تزوجت بعد غياب زوجها ثم انجبت طفلين

هناك رجل تزوج امرأة ثم غاب فترة طويلة استمرت سنين، فلما طال غيابه عنها تزوجت المرأة من رجل آخر فأنجبت منه طفلين، وبعد ذلك حضر الزوج الأول فما الحكم في هذه الحالة؟ وإذا كان طلاق المرأة من الرجل الثاني وزواجها من الأول باطل فلمن يكون الأبناء، للرجل أم للمرأة؟
هذه المرأة التي تزوجت إن كانت تزوجت من غير فسخ من الحاكم ولا طلاقاً من زوجها فنكاحها باطل، وأولادها أولاد شبهة يلحقون بزوجها الذي تزوجها بغير وجه شرعي؛ لأنهم ولدوا على شبهة، فالزوج الثاني الذي نكحته أولاده تابعون له لأنه نكاح شبهة ولكنه باطل، لأنه حصل من دون طلاق من الزوج ولا فسخ من المحكمة، بل هذا جرأة منها وتساهل منها، فبطل ولكن الأولاد حصلوا عن شبهة وعن ظن الزوج أن هذا الزواج صحيح فينسبون إليه، ويحكم له بهم إذا كان الأمر هكذا عن شبهة وعن ظن أن زواجه بها صحيح. أما إن كان قد تعمد وطأها باسم النكاح ويعرف أنه نكاح باطل وأنها غير مطلقة وأن الحاكم ما فسخها ويعلم هذا كله فهذا زنا، يقام عليه حد الزنا، وأولاده ينسبون إلى المرأة لا ينسبون إليه. أما إذا كان تزوجها ظنا أنها مخلوعة أو أنها مطلقة ما درى أنها مع الزوج، فهذا نكاحه باطل ولكن أولاده يلحقون به، لأنه من شبهة، وأما الزوج الذي قدم بعد ذلك وهي لم تفسخ منه ولم تطلق منه فهذا باق على النكاح هي زوجته، تفسخ من على الزوج الذي أخذها بغير حق وتعتد، فإذا اعتدت من هذا الزوج الذي نكحها بشبهة تعود إلى زوجها الأول؛ لأن نكاحه باقي لم يفسخ ولم يحصل منه طلاق، فالحاصل أن المسألة هذه مسألة كبيرة والواجب أن تحل من جهة المحكمة حتى يؤدب هذا الزوج الذي أخذها بغير حق، إذا كان الأمر كما قاله السائل، فإنه يستحق بكل حال، لأنه ما تثبت في الأمر. وإن كان يعلم أنها مزوجة وأنها ذات زوج ثم أقدم على نكاحها باسم نكاح باطل، هذا يستحق أن يقام عليه الحد حد الزنا، إن كان محصنا يرجم، وإن كان بكراً يجلد مائة جلدة ويغرب عاماً. فالحاصل أن هذه مسألة مهمة يجب أن تحال إلى المحكمة حتى تنظر فيها المحكمة، وحتى تحقق فيها، وحتى تعمل ما يقضي به الشرع المطهر، والله المستعان.