فصـل: جاءت أحاديث تنازع الناس في صحة الإيمان لأجل ترك واجب

السؤال: فصـل: جاءت أحاديث تنازع الناس في صحة الإيمان لأجل ترك واجب
الإجابة: فَصْـل‏:‏

وقد جاءت أحاديث تَنَازع الناس في صحتها، مثل قوله‏ "‏‏لا صلاة إلا بوُضُوء،ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه‏"‏‏،فأما الأول‏:‏ فهو كقوله‏ ‏‏"لا صلاة إلا بطهور" وهذا متفق عليه بين المسلمين؛ فإن الطهور واجب في الصلاة، فإنما نفى الصلاة لانتفاء واجب فيها، وأما ذكر اسم اللّه تعالى على الوضوء، ففي وجوبه نزاع معروف، وأكثر العلماء لا يوجبونه، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها الخَرْقِي وأبو محمد وغيرهما‏.

‏‏ والثاني‏:‏ يجب وهو قول طائفة من أهل العلم‏.‏

وهو الرواية الأخرى عن أحمد، اختارها أبو بكر عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى وأصحابه‏.

‏‏ وكذلك قوله‏ ‏‏" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد‏"‏‏ رواه الدارقطني، فمن الناس من يضعفه مرفوعاً ويقـول‏:‏هو من كلام علي رضي اللّه عنه ومنهم من يثبته كعبد الحق‏.‏

وكذلك قوله‏ ‏‏"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"‏‏ قد رواه أهل السنن‏.

‏‏ وقيل‏:‏ إن رفعه لم يصح، وإنما يصح موقوفاً على ابن عمر أو حفصة، فليس لأحد أن يثبت لفظا عن الرسول، مع أنه أريد به نفي الكمال المستحب، فإن صحت هذه الألفاظ دلت قطعاً على وجوب هذه الأمور، فإن لم تصح فلا ينقض بها أصل مستقر من الكتاب والسنة، وليس لأحد أن يحمل كلام اللّه ورسوله على وفق مذهبه، إن لم يتبين من كلام اللّه ورسوله ما يدل على مراد اللّه ورسوله، وإلا فأقوال العلماء تابعة لقول اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ليس قول اللّه ورسوله تابعاً لأقولهم‏.

‏‏ فإذا كان فى وجوب شيء نزاع بين العلماء، ولفظ الشارع قد اطرد في معنى، لم يجز أن ينقض الأصل المعروف من كلام اللّه ورسوله بقول فيه نزاع بين العلماء‏.

‏‏ ولكن من الناس من لا يعرف مذاهب أهل العلم، وقد نشأ على قول لا يعرف غيره فيظنه إجماعاً، كمن يظن أنه إذا ترك الإنسان الجماعة وصلى وحده برئت ذمته إجماعاً، وليس الأمر كذلك، بل للعلماء قولان معروفان في إجزاء هذه الصلاة، وفي مذهب أحمد فيها قولان؛ فطائفة من قدماء أصحابه حكاه عنهم القاضي أبو يعلى في شرح المذهب، ومن متأخريهم كابن عقيل وغيره يقولون‏:‏ من صلى المكتوبة وحده من غير عذر يسوغ له ذلك، فهو كمن صلى الظهر يوم الجمعة، فإن أمكنه أن يؤديها في جماعة بعد ذلك فعليه ذلك، وإلا باء بإثمه، كما يبوء تارك الجمعة بإثمه، والتوبة معروضة‏.‏

وهذا قول غير واحد من أهل العلم، وأكثر الآثار المروية عن السلف من الصحابة والتابعين تدل على هذا‏.

‏‏ وقد احتجوا بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏ "‏‏من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له‏"‏‏، وأجابوا عن حديث التفضيل بأنه في المعذور الذي تباح له الصلاة وحده، كما ثبت عنه أنه قال "‏‏صلاة الرجل قاعداً على النصف من صلاة القائم، وصلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد‏"‏‏، والمراد به المعذور، كما في الحديث‏:‏ أنه خرج وقد أصابهم وَعْكُ، وهم يصلون قعوداً، فقال ذلك‏.

‏‏ ولم يجوز أحد من السلف صلاة التطوع مضطجعاً من غير عذر، ولا يعرف أن أحداً من السلف فعل ذلك، وجوازه وجه في مذهب الشافعي، وأحمد، ولا يعرف لصاحبه سلف صدق، مع أن هذه المسألة مما تعم بها البلوى؛ فلو كان يجـوز لكل مسلم أن يصلي التطوع على جنبه، وهو صحيح لا مرض به، كما يجوز أن يصلي التطوع قاعداً وعلى الراحلة، لكان هذا مما قد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، وكان الصحابة تعلم ذلك، ثم مع قوة الداعي إلى الخير لابد أن يفعل ذلك بعضهم، فلما لم يفعله أحد منهم، دل على أنه لم يكن مشروعاً عندهم، وهذا مبسوط في موضعه‏.‏

والمقصود هنا أنه ينبغي للمسلم أن يُقَدِّر قَدْرَ كلام اللّه ورسوله، بل ليس لأحد أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أنه أراده، لا على ما يحتمله ذلك اللفظ في كلام كل أحد، فإن كثيراً من الناس يتأول النصوص المخالفة لقوله؛ يسلك مسلك من يجعل التأويل كأنه ذكر ما يحتمله اللفظ، وقصده به دفع ذلك المحتج عليه بذلك النص وهذا خطأ، بل جميع ما قاله اللّه ورسوله يجب الإيمان به، فليس لنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، وليس الاعتناء بمراده في أحد النصين دون الآخر بأولى من العكس، فإذا كان النص الذي وافقه يعتقد أنه اتبع فيه مراد الرسول، فكذلك النص الآخر الذي تأوله، فيكون أصل مقصوده معرفة ما أراده الرسول بكلامه، وهذا هو المقصود بكل ما يجوز من تفسير وتأويل عند من يكون اصطلاحه تغاير معناهما، وأما من يجعلهما بمعنى واحد، كما هو الغالب على اصطلاح المفسرين، فالتأويل عندهم هو التفسير‏.‏ وأما التأويل في كلام اللّه ورسوله، فله معنى ثالث غير معناه في اصطلاح المفسرين، وغير معناه في اصطلاح متأخري الفقهاء والأصوليين؛ كما بسط في موضعه‏.‏

والمقصود هنا أن كل ما نفاه اللّه ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة، كاسم الإيمان، والإسلام،والدين، والصلاة، والصيام، والطهارة،والحج، وغير ذلك، فإنما يكون لترك واجب من ذلك المسمى، ومن هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏65‏]‏،فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية، دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد، لم يكن قد أتى بالإيمان الواجب الذي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب، فإن اللّه إنما وعد بذلك من فعل ما أمر به، وأما من فعل بعض الواجبات وترك بعضها، فهو معرض للوعيد‏.‏

ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول في كل ما شَجَرَ بين الناس، في أمر دينهم ودنياهم، في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلهم إذا حكم بشيء، ألا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما حكم، ويسلموا تسليماً، قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏60- 61‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏‏إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ‏}‏‏ وقد أنزل اللّه الكتاب والحكمة وهي السنة، قَال تعالى‏:‏‏{‏‏وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ‏}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏231‏]‏، و قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً‏}‏‏‏[‏النساء‏:‏113‏]‏‏.‏

والدعاء إلى ما أنزل اللّه يستلزم الدعاء إلى الرسول، والدعاء إلى الرسول يستلزم الدعاء إلى ما أنزله اللّه، وهذا مثل طاعة اللّه والرسول، فإنهما متلازمان، فمن يطع الرسول فقد أطاع اللّه، ومن أطاع اللّه فقد أطاع الرسول‏.‏

وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏‏ ‏[‏النساء‏:‏115‏]‏ فإنهما متلازمان؛ فكل من شَاقَّ الرسول من بعد ما تبين له الهدى، فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، وكل من اتبع غير سبيل المؤمنين فقد شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، فإن كان يظن أنه متبع سبيل المؤمنين وهو مخطئ، فهو بمنزلة من ظن أنه متبع للرسول وهو مخطئ‏.‏

وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة؛ من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول، وأن كل ما أجمعوا عليه فلابد أن يكون فيه نص عن الرسول، فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين، فإنها مما بين اللّه فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر، كما يكفر مخالف النص البين‏.‏

وأما إذا كان يظن الإجماع ولا يقطع به، فهنا قد لا يقطع أيضاً بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول، ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر، بل قد يكون ظن الإجماع خطأ، والصواب في خلاف هذا القول، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع وما لا يكفر‏.

‏‏ و الإجماع هل هو قطعي الدلالة أو ظني الدلالة ‏؟‏ فإن من الناس من يطلق الإثبات بهذا أو هذا، ومنهم من يطلق النفي لهذا ولهذا، والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الإجماع، ويعلم يقيناً أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلاً، فهذا يجب القطع بأنه حق، وهذا لابد أن يكون مما بين فيه الرسول الهدى، كما قد بسط هذا في موضع آخر‏.

‏‏ ومن جهة أنه إذا وصف الواجب بصفات متلازمة، دل على أن كل صفة من تلك الصفات متى ظهرت وجب اتباعها، وهذا مثل ‏[‏الصراط المستقيم‏]‏ الذي أمرنا اللّه بسؤال هدايته، فإنه قد وصف بأنه الإسلام، ووصف بأنه إتباع القرآن، ووصف بأنه طاعة اللّه ورسوله، ووصف بأنه طريق العبودية، ومعلوم أن كل اسم من هذه الأسماء يجب إتباع مسماه، ومسماها كلها واحد وإن تنوعت صفاته؛ فأي صفة ظهرت وجب إتباع مدلولها، فإنه مدلول الأخرى‏.

‏‏ وكذلك أسماء اللّه تعالى وأسماء كتابه، وأسماء رسوله، هي مثل أسماء دينه‏.‏

وكذلك قوله تعالى‏:‏‏{‏‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏103‏]‏، قيل‏:‏ حبل اللّه هو دين الإسلام‏.‏وقيل‏:‏ القرآن‏.‏

و قيل‏:‏ عهده‏.‏

وقيل‏:‏ طاعته وأمره‏.‏

وقيل‏:‏ جماعة المسلمين، وكل هذا حق‏.‏

وكذلك إذا قلنا‏:‏ الكتاب، والسنة، والإجماع، فمدلول الثلاثة واحد، فإن كل ما في الكتاب فالرسول موافق له، والأمة مجمعة عليه من حيث الجملة، فليس في المؤمنين إلا من يوجب إتباع الكتاب، وكذلك كل ما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم فالقرآن يأمر بإتباعه فيه، والمؤمنون مجمعون على ذلك، وكذلك كل ما أجمع عليه المسلمون، فإنه لا يكون إلا حقاً موافقاً لما في الكتاب والسنة، لكن المسلمون يتلقون دينهم كله عن الرسول، وأما الرسول فينزل عليه وحي القرآن، ووحي آخر هو الحكمة، كما قال صلى الله عليه وسلم "ألا إني أوتِيتُ الكتابَ وِمْثَله معه‏"‏‏‏.‏

وقال حسان بن عطية‏:‏ كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة فيعلِّمه إياها كما يعلمه القرآن‏.‏

فليس كل ما جاءت به السنة يجب أن يكون مفسراً في القرآن، بخلاف ما يقوله أهل الإجماع، فإنه لابد أن يدل عليه الكتاب والسنة، فإن الرسول هو الواسطة بينهم وبين اللّه في أمره ونهيه، وتحليله وتحريمه، والمقصود ذكر الإيمان‏.

‏‏ ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم‏ "‏‏لا يُبْغِض الأنصارَ رجل يؤمن باللّه واليوم الآخر‏"‏‏‏.

‏‏ وقوله‏ ‏‏"آية الإيمان حُبُّ الأنصار، وآية النفاق بُغْضُ الأنصار"‏‏‏.‏

فإن من علم ما قامت به الأنصار من نصر اللّه ورسوله من أول الأمر‏.‏

وكان محباً للّه ولرسوله، أحبهم قطعاً، فيكون حبه لهم علامة الإيمان الذي في قلبه، ومن أبغضهم لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه اللّه عليه‏.‏

وكذلك من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه اللّه ورسوله من المنكر الذي حرمه اللّه ورسوله من الكفر والفسوق والعصيان، لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه اللّه عليه، فإن لم يكن مبغضاً لشيء من المحرمات أصلا، لم يكن معه إيمان أصلاً كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى وكذلك من لا يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، لم يكن معه ما أوجبه اللّه عليه من الإيمان، فحيث نفى اللّه الإيمان عن شخص، فلا يكون إلا لنقص ما يجب عليه من الإيمان، ويكون من المعرضين للوعيد، ليس من المستحقين للوعد المطلق‏.

‏‏ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم "من غَشَّنا فليس مِنَّا، ومن حمل علينا السلاح فليس مِنَّا‏"‏‏، كله من هذا الباب، لا يقوله إلا لمن ترك ما أوجب اللّه عليه، أو فعل ما حرمه اللّه ورسوله، فيكون قد ترك من الإيمان المفروض عليه ما ينفي عنه الاسم لأجله، فلا يكون من المؤمنين المستحقين للوعد، السالمين من الوعيد‏.

‏‏ وكذلك قوله تعالى‏:‏‏{‏‏وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏‏ ‏[‏النور‏:‏47‏- 51‏]‏‏.‏

فهذا حكم اسم الإيمان إذا أطلق في كلام اللّه ورسوله، فإنه يتناول فعل الواجبات، وترك المحرمات،ومن نفى اللّه ورسوله عنه الإيمان، فلابد أن يكون قد ترك واجباً أو فعل محرماً،فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد،بل يكون من أهل الوعيد‏.

‏‏ وكذلك قوله تعالى‏:‏‏{‏‏حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ‏}‏‏ ‏[‏الحجرات‏:‏7‏]‏.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - المجلد السابع.