حكم الصلاة خلف إمام يرتكب أخطاء في الصلاة

السؤال: إمام المسجد عندنا في الحارة يرتكب بعض الأخطاء أثناء الصلاة، وهي أخطاء لاصقة به لا يتخلص منها، ومنها أنه لا يقرأ القرآن الكريم جيداً بمعنى أنه لا يعطي كل حرف حقه، ولا يقف في الوقف بل يقف في المنع، ويزداد هذا أكثر في رمضان أثناء صلاة التراويح، ومن الأخطاء كذلك أنه يعبث بأصابع يده ويحرك قدميه ولا يتركهما ثابتتين على الأرض!! وسؤالنا هل نحن على حق عندما هجرنا المسجد ولم نعد نصلي وراء هذا الإمام، أم أن صلاتنا وراءه صحيحة على الرغم من هذه الأخطاء؟ مع العلم أنه يكتب التمائم للناس بآيات قرآنية؟
الإجابة: مما لا شك فيه أن ينبغي أن يكون الإمام على صفة لائقة من العلم ومن التقوى، ومن إتقان الصلاة، وأن يكون قدوة حسنة يقتدى به في الخير، لأن الإمام ضامن، كما في الحديث‏ فهو يتولى مسئولية عظيمة، ويتولى أداء فريضة عظيمة، ويقوم بعمل جليل، فينبغي أن يكون على مستوى جيد من العلم والعمل.
كما أن عليه أيضاً أن يهتم بأداء الصلاة على وجهها، ويحذر من العبث في أثناء الصلاة لأن هذا أمر لا يليق بالمصلي عموماً إماماً أو مأموماً، والمصلي مطلوب منه الخشوع في الصلاة والطمأنينة. قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [سورة المؤمنون: الآيتين 1، 2‏]، والسكون في الصلاة وعدم الحركة دليل على الخشوع، والحركة والعبث دليل على عدم الخشوع في الصلاة.
أما من حيث ما ذكر السائلون من أنه لا يجيد القراءة فكذلك ينبغي أن الإمام يكون على مستوى جيد في القراءة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل" [رواه الإمام مسلم في صحيحه]، ولكن إذا كان لا يجيد التجويد في القراءة فهذا لا يؤثر على صحة الصلاة وإمامته صحيحة، ومادام أنه نُصِّب من قِبل المسؤولين إماماً للمسجد فإنه لا ينعزل بذلك، وإنما تبطل صلاته لو لحن لحناً يحيل المعنى في قراءة الفاتحة، أو ترك منها تشديدة أو حرفاً فإنه بذلك لا تصحُّ إمامته إلا بمن هو مثله، أما بالنسبة للتكميلات في القراءة وتجويد القراءة على المستوى الرفيع فهذا إن حصل فشيء طيب، وإن لم يحصل فإن الصلاة تصح بدونه.

وأما اعتزالكم المسجد فلا أرى له مبرراً إلا إذا كان هذا الإمام يلحن لحناً بغير المعنى أو كان هذا الإمام فاسقاً يرتكب شيئاً من الكبائر، أما مادامت المسألة التي تلاحظ عليه أنه لا يجيد القراءة الإجادة الراقية فهذا لا يقتضي أن تعتزلوا المسجد.

وأما ما ذكرتم من كتابته التمائم فالتمائم فيها تفصيل: فإن كانت هذه التمائم فيها ألفاظ شركية ودعاء لغير الله عز وجل وأسماء مجهولة فهذه لا تجوز كتابتها ولا استعمالها بإجماع أهل العلم لأنها شرك وهذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت هذه التمائم مكتوبة من القرآن الكريم ومن الأدعية المباحة والأدعية الواردة فهذه محل خلاف بين أهل العلم، منهم من أجازها ومنهم من منعها والمنع أحوط لأنه في فتح الباب لكتابتها وتعليقها وسيلة إلى التمائم المحرمة، ولأنه في كتابة القرآن الكريم على صفة تمائم وحروز في ذلك تعريض لإهانته ودخول المواضع التي لا يجوز دخوله بها، لكن لا بأس بالصلاة خلف من يكتبها.
فالحاصل أن كتابة التمائم إن كانت بألفاظ شركية أو بأسماء مجهولة أو بدعاء لغير الله أو استنجاد بالشياطين والمخلوقين والجن، فهذه ألفاظ شركية وكاتبها والذي يستعملها ويعلم ما فيها يكون مشركاً، أما إذا كانت من القرآن الكريم فالأحوط تجنبها وتركها وعدم استعمالها.