ما حكم زيارة القبور

السؤال: ما حكم زيارة القبور؟ وما هي الأدعية المطلوبة وقت الزيارة؟
الإجابة: إن زيارة القبور إنما يُقصد بها ترقيق القلوب وتذكر الدار الآخرة وتذكر الموت، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة"، وإلا فالأحياء والأموات بينهم برزخ، لا يمكن أن يلتقوا ولا أن يصل شيء من الأحياء إلى الأموات ولا شيء من الأموات إلى الأحياء إلا الدعاء والصدقة فقط هذه تصل الموتى، يصل الموتى ثوابها من عند الله ليس من عند الناس.

ومن هنا فالذي يزور المقبرة أدبه الشرعي أن يقصد بذلك مصلحة نفسه، وأن يعلم أنه يريد أن يرقق قلبه وأن يتذكر الآخرة والموت، ومن هنا له ثلاثة أوجه لتذكر ذلك.

الوجه الأول: إذا وقف على القبور فرآها فسيتذكر أنها إما أن تكون رياضاً من رياض الجنة، أو أن تكون حفراً من حفر النار، وأن أصحابها الآن قد انقطعوا عن هذه الدنيا وانتقلوا عنها وهم في شغل فيما هم فيه، وهم أهل قرب لا يتزاورون وأسارى ذنوب لا ينفكون، يجتمع في القبر الواحد عظام من هو في غاية السعادة، ومن هو في غاية الشقاوة، هذا في أعلى درجات النعيم، وهذا في أحط درجات العذاب، نسأل الله السلامة والعافية، ولا هذا يحس بشيء من نعيم هذا ولا هذا يحس بشيء من عذاب هذا، وعظامهما مختلطة وتربتهما واحدة، ويتذكر حال هؤلاء الأشخاص الذين كانوا في هذه الدنيا يتأذون بالحصاة الواحدة تقع في عين أحدهم، أو الرياح تمر على أعينهم وهاهم قد أكل الدود مناخرهم، ودخلت التراب في أجوافهم، وتغيرت أحوالهم بالكلية، يتذكر حال أولئك الشباب الذين هم في القبور وقد كانوا لا يلبسون إلا أحسن الموضات وأحسن أنواع الملابس الموجودة، وقد انتقلوا وهاهي عظامهم بادية تسفي عليها الرياح، يتذكر حال أولئك الذين كانت أسرارهم كثيرة وخزائنهم مثل خزائن قارون ومفاتيحهم كثيرة تنوء بالعصبة أولي القوة، ولم يكن أحد يطلع على أسرارهم وأموالهم ووثائقهم وقد أصبح كل ما لديهم لدى غيرهم، وأصبحت ملابسهم الخاصة ملكاً لغيرهم، وكل ما كان بأيديهم أصبح في يد من سواهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.