حكم الاكتحال للرجال والنساء

السؤال: أنا أريد أن تفيدوني هل الكُحْل حرامٌ عِلْمًا بأنَّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسلام كان يَستعْمِل الكُحل ويُكحّل عينيْه.
الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنَّ الاكتِحال سُنَّة في حقّ الرّجال والنّساء على السَّواء، ولكنِ اختلف أهْلُ العِلم فيما إذا كان ذلك من الزّينة الظَّاهرة التي يَجوز كشفُها بالنّسبة للمَرأة أم من الزّينة الباطنة التي لا يَجوز كشْفُها؛ فذهب بعضُهم إلى أنَّ الكُحل من الزّينة الظَّاهرة التي يَجوزُ للمرأة أن تُبْديها للنَّاس، لِما رواه الطبري وغيره عنِ ابْنِ عبَّاس في قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: "هي الكحل والخاتم"، ولكن سنده ضعيف.

وذَهَبَ آخَرون إلى أنَّ الكحل من الزّينة التي يَجب ستْرُها، لأنَّه مما تُجَمّل به المرأة وجْهَها، وهذا هو الصَّواب لأن الكحل من أبلغ الزينة، ولذلك قال ابن عطيَّة: "ويظهر لي بِحُكم ألفاظِ الآية أنَّ المرأة مأمورةٌ بألاَّ تُبْدِي، وأن تَجتهد في الإخْفَاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستِثْناء فيما يظهر بِحُكم ضرورةِ حركةٍ فيما لابدَّ منه أو إصلاحِ شأنٍ ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوَجْهِ مِمَّا تؤدّي إليه الضرورةُ في النّساء فهو المعفوّ عنه".

ولا شكَّ أنَّ وضع الكحل في العينَيْنِ والخروج به ليس مِمَّا تضطرّ المرأة لإظهاره.

وعليه؛ فيجوزُ الاكتِحال بِالنّسبة للنّساء والرّجال، إلا أنَّ المرأة إذا اكتحَلَتْ لا يَجوز لها أنْ تبديه للرِّجال الأجانب،، والله أعلم.