صلة من لا يصلي والأكل من ذبيحته

زوج أختي ذلكم الذي ذكرت في السؤال السابق يسكن في قرية بعيدة عنا وأقوم بصلتهم، علماً أن والدي متوفى وأنا الذي أحل محله، فإذا أحضروا لي الطعام فهل يصح لي أن آكل منه، وإذا اقترضت منهم مبلغاً من المال وعلى طول أقوم بسداده، فهل هذا المال يحرم علي؟
أما أنت فلا مانع أن تصلهم بالمعروف رجاء أن يهديه الله ويسلِم، ولاسيما إذا كان فقيراً، لا بأس أن تحسن إليهم لأن معه أختك لا بأس، ولعل الله يهديه ويرجع إلى الحق بأسباب حسن خلقك وطيب عملك معهم، وأما الاقتراض فينبغي أن تستغني عنه، ينبغي أن تستغني عنه ما دام بهذه الحالة، ولا أن تعاشره ولا أن تتخذه صاحباً، ولا أن تزوره، بل تهجره لعله يتوب، لكن إذا أحسنت إليه فلا بأس، أما الطعام ينظر فيه، فإن كان الطعام فاكهة أو نحوه فلا بأس، أما إن كان شيء يذبح وهو الذي ذبحه بنفسه فذبيحته لا تحل، أما إن كان طعام من غير ذبح كلحم من السوق أو فاكهة، أو نحو هذا مما ليس فيه ذبح فلا حرج في قبوله إذا رأيت ذلك، وإن رأيت رده إليه من باب الهجر ومن باب إظهار كرهك لعمله وغضبك عليه، فهذا حسن إن شاء الله، وإن رأيت أن قبول الهدية فيها مصلحة لتأليفه ودعوته إلى التوبة أنت بهذا تجتهد وتعمل ما هو الأصلح، لكن مع كراهتك لعمله وهجرك إياه من هذا العمل السيئ لعل الله يتوب عليه بأسباب؛ لأن عمله عظيم الجرم شديد الخبث، وهو ترك الصلاة نعوذ بالله، الصلاة عمود الإسلام من حفظها حفظ دينه، من ضيعها فهو لما سواها أضيع، والمقصود أن تعالج الأمر بما ترجوا فيه الخير مع هجره وعدم زيارته إلا على وجهٍ تزوره فيه للدعوة فقط، لا للطعام والشراب والأنس معه، ولكن تزوره إذا رأيت المصلحة للدعوة والتوجيه إلى الخير، وتحذيره غضب الله، وإخباره بأن هذا العمل ردة عن الإسلام في أصح قولي العلماء، على هذا السبيل تكون مأجوراً إن شاء الله، أما على سبيل التحاب والأنس به، فلا تزوره على هذا الوجه بل يستحق الهجر. جزاكم الله خيراً