لعن أهل الكتاب

السؤال: ماهو حكم سب ولعن أهل الكتاب؟ هل يجوز أن أحب شخص يهودي أو نصراني؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} [الأحزاب:64].
وقال عزوجل: {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18].
وقال سبحانه وتعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254].
وقال في بعض أمم الكفر الذين أهلكهم الله بعذابه: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود: 60].

وعلى هذا فيجوز لعن الكفار اليهود والنصارى وغيرهم على سبيل العموم، كأن يقال: لعنة الله على اليهود والنصارى.
وقد خصهم النبي صلى الله عليه وسلم باللعن وهو في سياق الموت، حيث قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما).

وأما لعن المعينين منهم فلا ينبغي إلا أن يكونوا من رؤوس الكفر، وهم رؤساؤهم وقادتهم الذين يستعبدون المستضعفين من شعوبهم، ويضلونهم ويحاربون بهم الإسلام والمسلمين، فهؤلاء الطواغيت يجوز تخصيصهم باللعن، كما خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعض صناديد قريش ممن كانت لهم نكاية في المسلمين، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: اللهم العن فلاناً وفلاناً، بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128]"، (أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام)، وأما قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} فلا يدل -والله أعلم- على النهي عن لعن رؤوس الكفر، لكن في الآية بيان أن لعن الرسول لأولئك لا يستلزم بقاءهم على الكفر وامتناع هدايتهم، بل يمكن أن يتوب الله على من يشاء منهم، كما قال سبحانه وتعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128]، والله أعلم.

تاريخ الفتوى: 20-11-1425 هـ.