انشغلا عن ابنهما، فمات مخنوقاً وهو يلعب

السؤال: تم ترك طفل وهو يبلغ سنة من عمره، يلعب وحده فوقع داخل وعاء لغسل الثياب مملوء بالماء، فمات مخنوقاً وكان أبوه منشغلاً بمبارة كرة القدم وأمه منشغلة بأمر آخر، مع العلم أن هذا الطفل أتيا به من دار الحضانة وحكم عليهما بشهرين سجن، فما الحكم الشرعي الواجب عليهم؟
الإجابة: إن كان الأمر كما تقول فأنت وزوجتك قتلتما ذلك الطفل خطأً وعليكما أمران: أحدهما: "الدية المخففة" وتكون على عاقلة كل منكما مناصفة، ومذهب الجمهور أن دية الحر الذكر المسلم مائة من الإبل، وهذا هو الأصل،أو ما يساوي قيمتها، ودية الخطأ على العاقلة وهم العصبة من قبل الأب، وقد أجمع على ذلك العلماء، قال الشافعي: "لم أعلم مخالفاً أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بالدية على العاقلة" اهـ، ومادام هذا الطفل لا يُعرف أبواه، فديته تكون لبيت مال المسلمين. وثانيهما: "الكفارة" وهي واجبة على كل واحد منكما لأن الكفارة لا تتجزأ، وهذه الكفارة مطلوبة على الفور فلا ينبغي تأخيرها، وهي عتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين لمن لم يستطع عتق الرقبة، ونظراً لعدم وجود الرقبة، بل أصبح وجودها متعذراً تعذراً شديداً -إن لم يكن مستحيلاً- فالواجب على كل منكما صيام شهرين متتابعين، ومن عجز عن الصوم فقد اختلف العلماء فيه على قولين: الأول: (مذهب الجمهور) وهو أنه لا إطعام عليه، لأن الله جل وعلا لم يذكر في كفارة القتل إلا العتق والصيام، ولو كان ثمة إطعام لذكره. الثاني: وهو (قول الشافعية) أن عليه الإطعام قياساً على غيره ككفارة الظهار والجماع في نهار رمضان، ولعل الصواب في المسألة هو التفصيل بين من عجز عن الصيام عجزاً أبدياً ومن كان عاجزاً عجزاً مؤقتاً، فالعاجز عجزاً أبدياً يطعم عن كل يوم مسكينا، والعاجز عجزاً مؤقتاً ينتظر القدرة على الصيام، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَل َمُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. وعليكما بالإكثار من الاستغفار، فإن انشغال الزوج بمشاهدة مباراة نوع من التفريط في حق هذا الطفل، وكذا إن كان انشغال الزوجة بأمر يلحقها بالتفريط في حقه أيضًا، أما إن علم الله منكما الحرص على صيانته عن كل مايؤذيه، ولكن وافق هذه الغفلة منكما، فنرجو أن لايكون عليكما إثم؛ لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (رواه ابن ماجه وابن حبان) وغيرهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع الآلوكة.