حكم الطلاق المريض بتغير الشعور العقلي

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محاكم الدوادمي وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم رقم (1414) وتاريخ 13/7/1394هـ وصل، وصلكم الله برضاه، وفهمت ما أثبته فضيلتكم من حضور الزوج وزوجته ووليها لديكم وتصديق الزوجة على صفة الطلاق الواقع منه عليها، وهو أنه قال لها في حال غضبه الشديد عليها: تراك طالق ثم طالق ثم طالق لما لم تمتثل لأمره بكف ابنته عنه، مع كلامها السيئ عليه، وإفادتها أنه إذا غضب تغير شعوره، بحيث يتكلم بما لا يعقل حتى أنه يدعو على نفسه، ورغبتها في العود إليه إذا وجد فتوى شرعية، وإفادة وليها أنه لا يعلم شيئا عن الواقع لغيابه وقت الطلاق كما أنه لا يعلم شيئا عن المرض الذي يصيب الزوج المذكور عند الغضب، وقد أحضر عندي الزوج المذكور الشاهدين فشهدا أن الزوج المذكور يصيبه مرض يغير شعوره ويتكلم بما لا يعقل عند الغضب، وأنهما قد علما ذلك منه غير مرة، هكذا شهدا وقد حلف عندي الزوج المذكور على أن الواقع هو ما ذكره آنفا حين الطلاق.
وبناء على ذلك كله، أفتيته بأن زوجته المذكورة باقية في عصمته وأن طلاقه المذكور غير واقع؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على أن شدة الغضب تمنع اعتبار الطلاق كما لا يخفى، ومن ذلك الحديث المشهور عن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)) خرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم، وفسر جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد يرحمه الله الإغلاق بالإكراه والغضب أي الغضب الشديد، فأرجو من فضيلتكم إشعار المرأة ووليها بذلك، شكر الله سعيكم وجزاكم عن الجميع خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم (2038) في 16/7/1394هـ.