حكم الاستعانة بالجن، وكيفية تحضيرهم

السؤال: كيف أحضِّر الجن؟ وكيف أصرفه؟ أريد الشرح بالتفصيل؛ لإنقاذ صديق عزيز لي.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنه لا علم لنا بطريقة تحضير الجن، ونوصيك بالبعد عن السعي في ذلك، لعدم جواز الاستعانة بالجن.

واعلم -رعاك الله- أن الاستعانة بالجن في تحصيل المنافع المباحة مثل فك السحر وغيره، محل خلاف بين أهل العلم، فمنع منه الأكثر باعتبار أن السلامة من ضررهم وتأثيرهم على المستعين بهم في عقيدته وأمور دينه متعذرة، ولما تؤول إليه من مفاسد، قد تصل بصاحبها إلى الكفر -والعياذ بالله- ولأن الاستعانة بهم قد تكون ذريعة للشرك فوجب سدها، فإن الجن -في معظمهم- أهل مكر وخداع وغدر بالإنسان؛ فلا يأمن المسلم أن يمكروا به، لا سيما الكفار منهم لشدة عداوتهم، قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر:6]، وحيث إن الإنسان لا يستطيع أن يفرق بين الصالح والطالح منهم فيلزمه البعد عنهم.

وقد ذكر سبحانه وتعالى أن الذين يعوذون بالجن من الإنس قد ازدادوا رهقاً، فقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن:6].

وبيَّن خطورة الاستمتاع بالجن والاستفادة منهم، فقال تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَد ِاسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} [الأنعام:128].

قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية": "قال أحمد في الرجل يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ومنهم من يخدمه: ما أحب لأحد أن يفعله تركه أحب إلىّ".

وسئل العلامة محمد بن إبراهيم -مفتي السعودية السابق- عن الاستعانة بالجن فقال: إنه طَلَبٌ من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات وفيه رائحة من روائح الشرك".

وقال العلامة ابن باز-مفتي السعودية السابق-: "وأما اللجوء إلى الجن فلا ... لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم؛ لأن في الجن من هو كافر، ومن هو مسلم، ومن هو مبتدع، ولاتعرف أحوالهم؛ فلا يجب الاعتماد عليهم ولا يُسألون، وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجـن:6]، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم، فأرى أنه لا يجوز لأن في ذلك استخداماً لهم، وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم".

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز استعمال الجن في الأمور المباحة. ولكننا نقول للسائل: إن التعامل مع الجن يفضي في الغالب إلى أمور محرمة قد تصل بصاحبها إلى الشرك. ويتأكد هذا إذا كان من يستعين بهم، لا دراية له بأحوالهم أو إيمانه ضعيف وغير ذلك؛ فننصحك بالبعد عن مثل هذه الأمور، وعدم التعامل مع الجن لما فيه من مخاطر عظيمة وأشرار جسيمة، فضلاً عن أنه عالم غيب لا يمكن أن يتميز فيه المؤمن من الكافر، ولا الصادق من الكاذب، وفي كثير من الأحيان تكون عاقبة من يتعامل مع الجن وخيمة.

أما بالنسبة لعلاج صديقك ففي الرقية الشرعية غنية وكفاية، فالذي ننصحك به هو المداومة على الرقية الشرعية إلى أن يأذن الله بالشفاء، وذلك بأن يقرأ صديقك على نفسه أو تقرأ أنت عليه، فإن لم يتحسن تذهب به إلى أحد المعالجين من أهل السنة الموثوقين ليقرأ عليه الرقية، واحذر الوقوع في شباك السحرة؛ فإنه طريق شائك.

ولمعرفة الرقية الشرعية يمكنك الرجوع إلى بعض المراجع المعتمدة مثل "حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة" و"الرقية" لـسعيد بن وهف القحطاني, و"الصارم البتار" لوحيد بن عبد السلام بالي، و"كيف تتخلص من السحر؟" لعبدالله بن محمد بن أحمد الطيار،, والله أعلم.