الآداب والشروط التي يجب أن تتوفر في الدعاة إلى الله

ما هي الآداب والشروط التي يجب أن تتوفر في الدعاة إلى الله، وماذا يجب عليه أن يكون الداعي؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الله -عز وجل- شرع لعباده الدعاء، وأمرهم بذلك، ووعدهم الإجابة، فقال -سبحانه-: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر: 60]، وقال -عز وجل-: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[البقرة: 186]، والدعاء له شروط، من أهمها: حضور القلب، والإنسان يدعو بقلب حاضر خاشع لله، يعلم أنه -سبحانه- مجيب الدعاء، وأنه قادر على كل شيء -جل وعلا-، هذا من أهم شرائط الإجابة، ما يدعو بقلب غافل معرض، لا، يقبل على الله بقلبه يرجو إجابته، يعلم أنه -سبحانه- هو القادر على كل شيء، وأنه الغني الحميد، وأنه الحكيم العليم. ومن ذلك الحذر من أكل الحرام، كون الإنسان يعتني بمأكله ومشربه وملبسه بأي يكون من الحلال، ويبتعد عما حرم الله عليه من الربا وسائر الأكساب المحرمة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا[المؤمنون: 51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ[البقرة: 172]، ثم ذكر يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟) أخرجه مسلم في صحيحه، وهذا وعيد شديد يدل على أن تعاطي الحرام في المأكل والمشرب والملبس من أعظم أسباب حرمان الإجابة. ومن ذلك أيضاً أن يتحرى أوقات الإجابة، من أسباب الإجابة أن يتحرى أوقات الإجابة: كجوف الليل وآخر الليل، الثلث الأخير، وبين الأذان والإقامة، وآخر الصلاة قبل أن يسلم بعدما يقرأ التحيات والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتعوذ بالله من أربع يدعو قبل أن يسلم، كذلك ما بين أن يجلس الإمام في خطبة الجمعة إلى أن تقضى الصلاة، إذا دعا في هذه الحال في سجوده أو في آخر الصلاة قبل أن يسلم يوم الجمعة، وهكذا آخر ساعة من يوم الجمعة، بعد العصر، كل هذا من أوقات الإجابة. فالمشروع للمؤمن في حال الدعاء، أن يقبل على بقلب حاضر، وأن يجتهد في الإخلاص لله، وحسن الظن به -جل وعلا-، ويلح في الدعاء، ويكرر، ويسأل الله بأسمائه وصفاته، والتوسل إليه -جل وعلا- بذلك -سبحانه وتعالى-، مع ملاحظة ما ذكرنا من الحذر من التلبس بالحرام: أكلاً أو شرباً أو ملبساً أو غير ذلك، نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً لما يرضيه، وأن يمنح الجميع الاستقامة على الحق.