حكم زكاة الحلي الملبوس

حلي المرأة يزكى إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، فنرجو من سماحتكم ترغيب نساء المسلمين وحثهن على الاقتصاد في لبس الذهب أي دون النصاب، واعتبار أن زيادة ذلك -أي عن النصاب- إسراف وتبذير، لأن هناك كتاب للشيخ البليهي عنوانه يا فتاة الإسلام أقري حتى لا تخدعي، حيث ذكر في ذلك الكتاب أن المرأة يجب عليها أن لا تنخدع بالمظاهر وألا تكن كالمعرض للمجوهرات والذهب
المرأة يباح لها من الحلي ما تدعوا الحاجة إليه, فالله أباح لها الحلي لأنها في حاجة إلى التزين لزوجها, ولهذا قال- جل وعلا- في كتابه العظيم: أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ فيتنشأ في الحلية ويتزين في الحلية حتى تكون أرغب للأزواج, وحتى تكون عند زوجها مرموقة محبوبة, وقال-عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح, (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم عن ذكورهم), فالمرأة محتاجة إلى التزين بالحلي, وإذا اقتصدت في ذلك, واكتفت بما يكفي في الزينة, ويرغب في اتصال الزوج بها وأنسه بها فهذا يعتبر شيئاً طيباً وحسناً, أما القول بأن ما زاد على ما يبلغ النصاب يكون إسرافاً فهذا لا أعلم له أصلاً ولا دليل عليه, فلها أن تلبس ما يبلغ النصاب, والنصابين, والثلاثة وأكثر من ذلك, ثم هو مال تحفظه لها ينفعها في المستقبل, الحلي مال ينفعها في المستقبل, فلا حرج عليها في لبس ما دعت الحاجة إليه, أو ما جرت العادة به في بلادها, من قلائد, أو أسورة, أو خواتم أو غير هذا مما جرت به العادة, ولا نعلم بأساًَ في شيء من ذلك, ولا نعلم حداً محدوداً لحلي المرأة, لكن متى بلغ النصاب عليها الزكاة في أصح قولي العلماء, وفي القول الآخر لا زكاة عليها فيما يلبس, والقول الثاني أن عليها الزكاة هو الصواب وهو الأرجح لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره), وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما دخلت عليه امرأة وفي يد بنتها سكتان من ذهب قال: (ألا تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا ، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله), وكانت أم سلمة أوضاحاً من ذهب فقالت, يا رسول الله! (أكنز هذا؟ قال: ما بلغ يزكى فزكي فليس بكنز), ولم يقل لها أن الحلي ليس فيها زكاة, أما ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم – أنه قال ليس في الحلي زكاة فهو حديث ضعيف عند أهل العلم لا يحتج به, فالزكاة واجبة في الحلي إذا بلغت النصاب, والنصاب من الذهب عشرون مثقالاً, ومقداره بالجنيه السعودي إحدى عشر جنيه وثلاثة أسباع جنيه يعني إحدى عشر ونصف, وبالجرام مقداره اثنان وتسعون جراماً اثنان وتسعون بعد التحليل اثنين وتسعون جراماً، فهذا هو النصاب فإذا كان ما عليها من الذهب يبلغ هذا ففيه زكاة ربع العشر, في كل ألف خمسة وعشرون ريال, وفي المائة اثنان ونصف, وإذا كان الذي عليها أقل من ذلك فلا زكاة عليها, وإن كان أكثر فبالحساب كلما زاد فعليها ربع العشر, فإذا كان الذي معها يبلغ أربعين ألفاً, فعليها ألف واحد كل سنة وهكذا, والفضة كان فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وهو مائة وأربعون مثقالاً, ومقداره بالدراهم ستة وخمسون ريال فضة بالدرهم السعودي, فإذا بلغت النقود الفضية ستة وخمسين وجبت فيها الزكاة, وهكذا ما يعادلها من العمل التي يتعامل بها الناس من الدولار, والجنيه الإسترليني والجنيه المصري, والريال السعودي, وغير ذلك متى بلغت النصاب من الذهب أو الفضة وجبت فيها الزكاة. بارك الله فيكم