تيمم الإنسان عند قيامه في حال ضيق الوقت

السؤال: هل يمكن أن يتيمم الإنسان مع استطاعته للغسل عند قيامه في حال ضيق الوقت؟
الإجابة: إن أهل العلم اختلفوا إذا استيقظ الإنسان ولم يبقَ من الوقت إلا قدر ما يصلي فيه وهو جنب مثلاً أو هو محدث حدثاً أصغر فلم يبق الوقت شاملاً لقدر الطهارة والصلاة معاً، هل يتيمم لضيق الوقت فيصلي ثم بعد ذلك يغتسل أو يتوضأ؟ أو يقدم الشرط؟ فهنا تعارض أمران أحدهما سبب، وهو الوقت فهو سبب الصلاة، والثاني شرط وهو الطهارة، فأيهما يقدم؟

هذا محل خلاف بين أهل العلم، وهذا الخلاف في كل المذاهب، وهو الذي أشار إليه خليل رحمه الله تعالى بقوله: "وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف"، وهل إن خاف فواته أي فوات الوقت باستعماله أي باستعمال الماء خلاف، وهذا الخلاف إذا ذكره هكذا فهو يدل على تشهير القولين، أي كل واحد من القولين شهره بعض أهل العلم.

واختار ابن تيمية من الحنابلة أنه يختلف حاله باختلاف حال الإنسان نفسه، فإذا كان مفرطاً لا يترخص لأن الرخصة لا تناطُ بالمعاصي، وإذا كان غير مفرط فيتيمم ويصلي، وهذا التفريق جيد جداً لأن الإنسان لا شك أنه إن كان صاحب تفريط فلا تطلب له الرخصة، وإن كان غير صاحب تفريط فالرخصة في محلها.

وحينئذ إذا كان الإنسان مفرطاً فلم يعدَّ طهرته أو لم يتهيأ للقيام حتى لم يبقَ من الوقت إلا قدر الصلاة فإنه لا يصلي بالتيمم، بل يغتسل ويصلي بعد خروج الوقت.

وإذا كان الإنسان غير مفرط فنام فلم يستيقظ إلا قبل طلوع الشمس بيسير فيتيمم ويصلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.