تعرفت على فتاة عن طريق الانترنت، وأريد الزواج بها

السؤال: أنا شاب مسلم من الأردن، فلسطيني الأصل، عمري 22 سنة، أحببت فتاة مسلمة فلسطينية عمرها 18 سنة، أرغب بالارتباط بها على كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، تعرفنا على بعضنا عن طريق الانترنت دون أن يعلم أحد من أهلها عن الموضوع، أنا أعمل عملاً ليس من وراءه الدخل المادي الكثير، وأعاني وضعاً مادياً محرجاً مما يؤدي إلى عدم مقدرتي على تحمل التكاليف الزوجية وعلى فتح بيت أُسري، نود من سماحتكم نصحنا كيف تخبر أهلها أنه تعرفنا على بعضنا البعض من غير أنه عن طريق الانترنت، ولا نريد أن نستمر في الطريق الخطأ نرجو منكم المساعدة وجزاكم الله عنا كل خير. ملاحظة يوجد لدي أقرباء في فلسطين وأستطيع أن أتحدث إلي أخو الفتاة دون علم أهلها ربما يساعد في الموضوع.
الإجابة: لحمدد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد صان الإسلام العلاقات بين الأفراد، وحدَّها بسياجٍ يلائم النفسَ البشرية، فحرم العلاقة بين الرجلٍ والمرأةٍ إلا في ظل زواج شرعي، وكذلك لا يصح مخاطبة رجلٍ امرأةً، ولا امرأةٍ رجلا إلا لحاجة، وإن كانت ثَمَّ حاجةٌ داعيةٌ إلى الخطاب بينهما فليكن ذلك في حدود الأدب والأخلاق، قال تعالى: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الاحزاب: 53]، وقال تعالى: {إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً} [ الأحزاب 32].

والخطاب قد يكون باللسان والإشارة والكتابة، فهو عبارة عن كل ما يبين عن مقصود الإنسان، قال تعالى: {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً} [آل عمران:41]، وقال الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جعل اللسان على الفؤاد دليلاً
فالواجب على المسلمين الحذر من مخاطبة النساء عبر ما يعرف بمواقع الصداقة على الإنترنت، فذلك من طرق الشيطان وسبل الغواية، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} [ النور: 21].

وإذا كانت الصداقة بالواسطة ممنوعة محرمة، فإن كل علاقة أو صداقة أكثر قرباً ومباشرة، كالصداقة عبر الهاتف، أو اللقاء المباشر، أو غير ذلك أشد تحريماً وأعظم خطراً.

فيجب عليك أيها الأخ الكريم قطع علاقتك فوراً بهذه الفتاة، وإن كنت ترغب حقيقة في الارتباط بها فليكن عن طريق الاتصال المباشر مع أولياء الفتاة عن طريق بعض المعارف أو عن طرق أخيها، إذا كنت تريد الزواج منها حقيقة، فعليك أن تتقدم لخطبتها.

أما استمرارك في الحديث معها فربما يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، ويكفي أنه فيه إتلاف للأخلاق والحل الصحيح هو الزواج، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لم يُر للمتحابين مثل النكاح" (رواه ابن ماجه عن ابن عباس)، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (رواه البخاري ومسلم).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.