عدم الخشوع في الصلاة

السؤال: كلما أصلى أسرح وأفكر في موضوعات كثيرة، تتعلق بالعمل، والأسرة ... وغيرها، وأريد أن أعرف: هل أعيد الصلاة مرة أخرى؟
الإجابة: الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فما تشعر به في صلاتك هو من كيد الشيطان ووساوسه التي يلقيها في قلب المؤمن، حتى يحرمه من لذة الخشوع، ومناجاة الله تعالى أثناء تلك العبادة العظيمة؛ فقد جاء في "صحيح مسلم" أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، وقراءتي يلبسها عليَّ"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً"، قال: "ففعلتُ ذلكَ؛ فأذهبه الله عني"، فجاهد نفسك على الخشوع، واستعن بالله تعالى، ولا تعجِز، واصرف عنك الوساوس بحزم، كلما أحسسته. مع العمل بهذا الحديث: من التعوذ من الشيطان، والتفل عن يسارك، وقطع الاسترسال مع الخطرات.

وللتغلب على ذلك السرحان، وتحقيق نقيضه -وهو الخشوع- ننصح بما يلي:
أولاً: الالتجاء إلى الله تعالى، والتضرع إليه أن يصرف عنك وساوس الشيطان، والاستعانة به، مع تدبر ما يُقرأ من قرآن، وتعقُّل معنى ما تقول من أذكار.

ثانيا: ملاحظة أن الصلاة بدون الخشوع لا يحصل فاعلها على ثمرة الصلاة، التي تتمثل في كفه عن الفحشاء والمنكر، فمن لم يخشع في صلاته، فوَّت على نفسه لذة المناجاة لله تعالى، التي هي ألذُّ ما يتلذذ به المؤمن؛ وقد امتدح الله تعالى الخاشعين في صلاتهم؛ فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1،2].

ثالثًا: استشعار الوقوف بين يدي الله تعالى، وأن الله تعالى مُطَّلِعٌ على سِرِّك وعَلَنِك.

رابعًا: عدم الاسترسال مع الخطرات، والاجتهاد في حضور الذهن، والفكر أثناء الصلاة.

هذا؛ والسرحان في الصلاة لا يبطلها؛ إذ الصلاة لا تبطل إلا بترك ركن -كالركوع أو السجود– عمداً، أو بفعل ما يحرم فيها؛ من كلام أو أكل أو ضحك أو عمل كثير.

وعليه: فلا يجب عليك إعادة الصلاة؛ لأن الخشوع -وإن كان هو روح الصلاة، وإذا افتقد في الصلاة كانت الصلاة مجرد حركات لا حياة فيها- إلا أن فقدانه لا يبطلها؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا نودي بالصلاة، أدبر الشيطان، وله ضراك، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل، حتى يخطر بين الإنسان وقلبه؛ فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري: أثلاثاً صلى أم أربعاً، فإذا لم يدرِ ثلاثاً صلى أو أربعاً، سجد سجدتي السهو"، وليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر من وقع في هذه الوساوس بإعادة الصلاة ،، والله أعلم.