بعض المسائل المتعلق بالزكاة وصرفها

إنني أعمل خارج بلدي، وبحمد الله استطعت أن أجمع مبلغاً لا بأس به من المال، وأحب أن أخرج الزكاة، لكني لا أعرف مقدار الزكاة الواجبة ولا لمن تعطى، هل تعطى للمساكين المتجمعين أمام المساجد، أم للمحتاجين من الأقرباء، وهل يجوز لي أن أرسلها لمن أرى أنه يستحقها من أبناء بلدي خارج البلد الذي أعمل فيه؟ أرجو الإفادة عن هذه القضايا، جزاكم الله خيراً.
أما الزكاة فهي ربع العشر بالنص عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- وبإجماع المسلمين في مسألة النقود وعروض التجارة، يعني سهم من أربعين سهماً، ربع العشر من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من العُمَل، وقيمة عروض التجارة كالسيارات والأراضي وأشباه ذلك تعرف القيمة ثم بعد معرفة القيمة يكون فيها ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، في الألف خمساً وعشرون، وهكذا ربع العشر يعني سهم من أربعين، هذا هو الواجب في النقود وما يقوم مقامها من العمل الورقية، وهو الواجب أيضاً في عروض التجارة، وعروض التجارة هي الأموال التي تعد للبيع، من أراضي أو سيارات أو خام أو حبوب أو غير ذلك من الأمتعة، هذه يقال لها عروض التجارة، إذا كانت معدة للبيع يقال لها عروض التجارة، فإذا حال الحول عليها، وجبت الزكاة من قيمتها، ربع العشر، فإذا كان عنده سيارات للبيع، وعند تمام الحول بلغت قيمتها مليون زكى المليون، ربع العشر خمساً وعشرون ألف من المليون لأن عشر المليون مائة ألف، والربع خمساً وعشرون، هذا ربع العشر، وهكذا لو كان عنده أراضي تساوي مليون وأعدها للبيع، إذا حال عليها الحول يزكي ربع العشر، يزكي ربع قيمتها، فإذا كانت تساوي مليون فيها خمساً وعشرون ألف، وإذا كانت تساوي مائة ألف فيها ألفان ونصف، ألفان وخمسمائة، وهكذا، المقصود ربع العشر، وهو سهم من أربعين سهماً، هذه هي زكاة النقود من الذهب والفضة وفيما يقوم مقامهما من العمل الورقية وفي عروض التجارة، وهي الأموال المعدة للبيع، أما زكاة الحبوب والثمار فهذه نوع آخر، وهي نصف العشر فيما يسقى بالمؤونة كالمكاين والسواني، والعشر فيما يسقى بالمطر والأنهار الجارية، والبعل الذي على المطر هذا يكون فيه العشر كاملاً، إذا كانت ألف كيلو تكون مائة كيلو وهكذا، عشرة آلاف كيلو تكون ألف للزكاة، العشر، فيما يسقى بلا مؤونة، بلا كلفة، بالأنهار، بالمطر، بالبعل كونه .... بالأرض، ويصلح على ندوات الأرض التي فيها الماء من غير حاجة إلى مكائن ولا سواني ولا تعب، هذا فيه العشر كاملاً، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن ذلك فيما سقي بالنضح، نصف العشر، وفيما سقي بالأنهار العشر، فالمقصود أن هذا هو الحكم فيما يسقى بالمؤونة وبغير مؤونة، ما يسقى بالمؤونة من السواني والمكائن فيه نصف العشر، وما يسقى بلا مؤونة ولا كلفة فيه العشر كاملاً، وأما الحيوانات فلها زكاة أخرى، نوع آخر أيضاً، إذا كانت سائبة راعية من الإبل والبقر والغنم مفصلة في الأحاديث وفي كلام أهل العلم، والسائل إنما سأل عن النقود وهذا بيان النقود كما سمعت ربع العشر، أما إخراجها فإنها تصرف للفقراء والمساكين وغيرهم مما سماهم الله في قوله: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم، فإذا كان في بلده فقراء من أقاربه أو غيرهم فهم أولى من غيرهم، فالفقراء في البلد أولى من غيرهم، وإذا كانوا من الأقارب فهم أولى، صدقة وصلة، تعتبر في حقهم صدقة وصلة، وإذا دعت الحاجة إلى نقلها إلى فقراء خارج البلد أو أقارب فقراء خارج البلد لأنهم أشد حاجة وأشد ضرورة فلا بأس في نقلها على الصحيح، وهكذا لو نقلها إلى المجاهدين في أفغانستان أو في فلسطين فلا بأس بذلك لأنه في حاجة ونقلها إليهم فيه مصلحة عظيمة، ومتى اجتهد صاحب الزكاة وفرقها في بلده، أو في الفقراء خارج بلده من أقارب وغيرهم فكل ذلك بحمد الله، جائز والحمد لله. إنما سماحة الشيخ تفضلون إذا كان هناك أقارب فقراء تفضلون أن يكون الصرف عليهم؟ نعم، إذا كان في البلد فقراء هم أفضل وأولى، وإذا كانوا أقارب فالصدقة فيهم أفضل أيضاً لأنها صدقة وصلة رحم جميعاً، ولكن يجوز نقلها للمصلحة الراجحة، يجوز أن تنقل من بلد إلى بلد إذا كانت المصلحة أرجح، لأقارب بعيدين أو للمجاهدين المحتاجين أو فقراء حاجتهم شديدة فينقلها مثلاً من مكة إلى جدة، من الرياض إلى الخرج، إلى الأحساء إلى أبها إلى غير هذا. سماحة الشيخ يذكر الفقراء الذين يتجمعون على أبواب المساجد وهؤلاء يغلب على حالهم أنهم اتخذوا السؤال صنعة؟ توجيهكم شيخ عبد العزيز؟ من أظهر الفقر والحاجة ولا يعرف أنه كاذب يعطى، سواء كان ممن يتجمع حول المساجد أو في أي مكان، من ادعى الفقر والحاجة والعلامة الظاهرة عليه ولا يوجد ما يكذبه فلا بأس أن يعطى، والنبي - صلى الله عليه وسلم- لما اشتكى إليه رجلان وطلبا منه الزكاة، ورآهما جادين يعني نشيطين قال: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)، والإنسان قد يكون جلداً ولكن ما عنده مال، ما وجد حرفة، ولاوجد عمل، فيعطى إذا أظهر الحاجة والفقر ولا يوجد ما يدل على أنه كاذب فيعطى لأنه قد يكون صادقاً، ما وجد عملاً، ما حصل له شيء، فالحاصل أن من أظهر الفقر والحاجة وسأل ولا يوجد ما يدل على كذبه يعطى.