لباس الحداد

السؤال: ما حكم الشرع في لباس المرأة المتوفى عنها زوجها؟ هل يجوز لها أن ترتدي ملابسها القديمة ذات الألوان غير الصارخة وليست بلباس زينة أثناء ممارسة أعمالها المنزلية وعند النوم وهي في فترة الحداد؟ وهل يشترط أن ترتدي الزي الشرعي أي الحجاب علماً بأنها لا تخالط الرجال؟
الإجابة: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

ففي الصحيحين من حديث أم عطية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار"، قال النووي رحمه الله تعالى: "القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب رخَّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب".أ.هـ، وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشَّقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل" (رواه أحمد وأبو داود والنسائي).

.. وعليه فإن الواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها أن تجتنب في فترة العدة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منع منه دون زيادة وهي هذه الأشياء:
- أولاً: الطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت"، ولا يجوز لها كذلك استعمال الأدهان المطيَّبة كدهن الورد والبنفسج والياسمين والبان، وما أشبهه لأنه استعمال للطيب، فأما الادهان بغير المطيب كالزيت والسمن والفازلين والجلسرين فلا بأس به لأنه ليس بطيب.

- ثانياً: الخضاب، فلا يجوز لها أن تنقش يديها أو رجليها أو تستعمل الحناء في رأسها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تختضب"، ويقاس على الخضاب كل ما استحدث مما يستعمل لتزيين اليدين والرجلين كطلاء الأظافر ونحوها.

- ثالثاً: الكحل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تكتحل"، ورخَّص بعض أهل العلم -كعطاء والنخعي ومالك- في الكحل إذا تعيَّن دواء وحيداً، وخشيت المرأة على عينيها إن لم تستعمله، فإنها تضعه بالليل وتمسحه بالنهار، ويقاس على الكحل كل ما يزيِّن العين والوجه من الأصباغ التي توضع على الوجنتين والشفاه، وحفِّ الوجه -بمعنى قشره- ونحوه.

- رابعاً: ثياب الزينة، وهي المطرزة والموشاة والتي يحكم العرف بأنها من لباس الزينة، كالتي تلبس في الأعراس ونحوها، وليس على المرأة حرج في لبس الثياب المصبوغة كالسوداء والخضراء وغيرها مما ليست هي ثياب زينة ولا تلزم بلبس الثياب البيض ولا السود ولا غيرها.

- خامساً: الحلي من ذهب كانت أو فضة أو غيرها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا الحلي"، ولأن الحلي من جملة الزينة وهو يزيد المرأة حسناً؛ كما قال الأول:
وما الحلي إلا زينة من نقيصة *** يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
ولا تمنع من النتظيف بتقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه -كشعر العانة-، ولا من الاغتسال بالصابون والامتشاط؛ لأنه يراد به التنظيف لا التطيب والتجمل.

ولا يشترط أن تلبس الحجاب في بيتها، بل لها أن تجلس فيما اعتادت من ثياب البيت ما دامت بين محارمها، والعلم عند الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكةالمشكاة الإسلامية.