أين يضع المصلي نعاله في المسجد؟

السؤال: دخلت المسجد فخلعت نعالي، ووضعتها عن يميني في الصف، فنهاني رجل إلى جانبي عن وضع النعال عن يميني. وقال: "لا تضع نعليك عن يمينك وأنت تصلي، ولكن ضعها عن يسارك، أو اتركها عند باب المسجد"، فقلت له: أخشى عليها إن تركتها عند باب المسجد أن تسرق، فأرجوكم إفادتي عن حكم هذه المسألة.
الإجابة: يستحب للإنسان إذا أتى المسجد أن يتفقد نعليه قبل أن يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد فليتناولهما بيده اليسرى، وإن كان إماماً فليضعهما عن يساره، ولا يضعهما عن يمينه؛ إكراماً لجهة اليمين، وإن كان مأموماً فليضعهما بين يديه؛ لئلا يؤذي بهما غيره. هكذا ذكر الفقهاء رحمهم الله.

وقال أبو داود في (سننه): "باب: المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما": حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا صالح بن رستم أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه" (1)، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، ثنا بقية وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما" (2).

قال الشارح (3): وإنما لم يقل: أو خلفه؛ لئلا يقعا قدام غيره، أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرقا. كذا في: (المرقاة).أ.هـ.

وقال الخطابي (4): فيه باب من الأدب: وهو أن يصان ميامن الإنسان عن كل شيء يكون محلاً للأذى، وفيه من الأدب أن المصلي إذا صلى وحده فخلع نعليه وضعهما عن يساره، وأما إذا كان مع غيره في الصف، وكان عن يمينه وعن يساره أناس فإنه يضعهما بين رجليه.أ.هـ.

وقال في (مطالب أولي النهى): ومن الأدب: وضع إمام نعليه عن يساره في حال صلاته؛ إكراماً لجهة يمينه، ووضع مأموم نعليه بين يديه -أي: قدامه-؛ لئلا يؤذي بهما غيره، ويستحب تفقدهما عند دخول المسجد، والأولى تناولهما بيساره. انتهى.

___________________________________________

1 - أبو داود (654)، وفي إسناده عبد الرحمن بن قيس، وفيه جهالة. وقد رواه أيوب وعمارة بن ميمون عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة من فعله -يعنى: موقوفاً عليه- كما أشار إليه البخاري في (التاريخ الكبير) (5/339).
2 - أبو داود (655). وصحح الشيخ الألباني الحديث بهذين الطريقين في (المشكاة) (767).
3 - (عون المعبود) (2/ 356).
4 - (معالم السنن) (1/ 329).