اقتراض جمعية تحفيظ القرآن من أموال المتبرعين

السؤال: تقوم جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية بعنيزة بجمع التبرعات من غير الزكاة؛ لبناء عقارات لمصالح الجمعية التعليمية والاستثمارية (دور نسائية للقرآن، ومباني يعود ريعها لمصالح الجمعية)، وتطول فترة جمع هذه التبرعات لبناء هذه العقارات، فهل يجوز للجمعية الاقتراض مما يتوفر من هذه المبالغ؛ لمصالحها التشغيلية والإدارية (كالرواتب عند تأخر ريع الأملاك مثلا)، أو استثمارها إذا غلب على الظن ضمانها وتنميتها، إلى حين اكتمال المبلغ، مع العلم أن هذه الأموال موجودة لدى البنوك في حسابات الجمعية، وتبقى السنتين والثلاث من غير تحريك، أفتونا مأجورين. (توقيع رئيس الجمعية: 11-2-1426هـ)
الإجابة: الذي يظهر لي أنه يجوز للجمعية صرف هذه التبرعات في مصالحها التشغيلية والإدارية، على وجه الاقتراض، إلى أن تتمكن من سد هذه الاحتياجات، ثم تردها إلى الجهة التي بذلت فيها، لاسيما أن هذه المبالغ والتبرعات معطلة النفع إلى اكتمالها.

كما أن الجمعية إذا كانت قد وضعتها في حساباتها لدى البنوك والمصارف، فحقيقة ذلك أن الجمعية أقرضت تلك البنوك ما جمعته من تبرعات، ومعلوم أن صرف هذه الأموال في مصالح الجمعية بالإقراض أولى من إقراض الجهات الخارجية، كالبنوك وغيرها، وذلك أن هذه المصالح تحقق أهداف الجمعية، وأهداف ومقاصد من بذلوا هذه التبرعات، وعلى الجمعية ضمان هذه الأموال والتبرعات لتبذل في الغرض الذي جمعت من أجله.

أما ما يتصل بموضوع استثمار هذه التبرعات في مشاريع واستثمارات يغلب عليها الربح والسلامة، إلى حين اكتمال المال المطلوب، فالذي يظهر أنه لا مانع من ذلك، فالجمعية جهة اعتبارية، لها النظر بالإصلاح في هذه الأموال والتبرعات، تنمية واستثمارا؛ لئلا تتعطل، ويُحرم باذلها من برها وتمام أجرها، فإنها إذا استثمرت، ولم تتعطل عظم نفعها، فيعظم أجرها، وينبغي أن يتحرى في استثمارها الاستثمار الآمن، قصير الأجل؛ ليمكن صرفها فيما جمعت له، وفق الله الجميع لما فيه الخير.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح