المتمتع هل يحرم بالحج من المسجد أو من منزله؟

السؤال: رجل تمتع بالعمرة إلى الحج، ولكنه لم يحرم بالحج إلا في اليوم التاسع من ذي الحجة آخر النهار، ومع ذلك لم يحرم من مكة، لا من المسجد، ولا من بيته، وإنما خرج بعائلته لعرفة، واشتغل بهم، حيث وقع لهم حادث، ولم يتفرغ إلا آخر النهار، وأراد أن يدخل إلى مكة ليحرم منها بالحج فقيل له: أحرم من هنا، فأحرم، وشاهد مع الناس، وانصرف معهم، وأكمل النسك. فهل يجب عليه دم لذلك؟
الإجابة: المشروع للمتمتع أن يحرم بالحج من المسجد الحرام، والأفضل من تحت الميزاب. هذا الذي نص عليه الفقهاء. وكان عطاء يستلم الركن، ثم ينطلق مهلا بالحج. ويجوز إحرامه من حيث شاء من الحرم. بل ويجوز أن يحرم من خارج الحرم، ولا دم عليه. نص على ذلك الإمام أحمد (1).

فعلى هذا، لا شيء على هذا الرجل الذي أحرم من عرفة؛ لأن عرفة خارج الحرم، ولا شيء عليه لتأخيره الإحرام إلى آخر النهار؛ لأنه أدرك وقت الوقوف، حيث وقف بالنهار، وأدرك جزءا من الليل، وإنما فاتته الأفضلية بتأخيره الإحرام، ولا لوم عليه بذلك؛ لأنه معذور.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (2): السنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحرموا من البطحاء، كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أهل مكة يحرمون من بيوتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن كان منزله دون مكة فَمُهَلُّه من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة" (3)، والله أعلم.

___________________________________________

1 - انظر (الإنصاف) (3/ 426).
2 - انظر (الفتاوى) (26/ 118، 119).
3 - نحوه في البخاري (1524، 1526، 1529، 1530، 1845)، مسلم (1181).