ما حكم هذا المال الذي آخذه عند نهاية الخدمة في العمل؟

السؤال: أنا مدرس أعمل في إحدى مدارس وكالة الغوث الدولية، الحالة الحادثة كما يلي: يتم اقتطاع مبلغ من الراتب بنسبة 7% من راتب المدرس ويضاف حوالي 14% من إدارة الوكالة تجمع له في رصيدي الخاص، يستلمه في نهاية خدمته، وهذا المبلغ أثناء الخدمة يتم تشغيله، في أوجه لا يعلمها المدرس، أهي مشروعة أم لا، خصوصاً أن القائمين عليها مؤسسات دولية يتم إعلام المدرس سنوياً بما حدث في رصيده التوفيري، من ربح أو خسارة، واحتمالية الربح والخسارة واردة بشكل فعلي، وقد حدث ذلك، فالسؤال هل يجوز الانتفاع بهذه الأرباح أم لا؟ وفي حالة الحرمة ما هي أوجه صرف تلك الأموال؟ وهل يجوز أخذ قرض من الوكالة، علماً بأن هذا القرض حسن بلا فوائد لكن يؤخذ مبلغ من الأموال زهيد بدل خدمة من ورق وأدوات قرطاسية وما شابه؟

الإجابة

الإجابة: لو قال السائل علماً بأن هذا القرض حسن بلا ربا، لكان أحب إليّ، فإن الربا لا يجوز أن نسميها فوائد، وإن جاز لنا أن نغير اسمها فلنسميها مضار.

أما جواب السؤال فأقول -وأستعين بالله أولاً- ما يقتطع من راتبك لك، ثانياً ما تضيفه الجهة التي تعمل عندها عملاً حلالاً هو لك، تم تشغيل الأموال هذا الحلال منه لك، والحرام منه ليس لك، بمعنى أنك لا تملك ملكاً شرعياً.

وأما قول السائل بأن المدرسين لا يعلمون كيف تشغل هذه الأموال فليس بصحيح، فقد زارني منذ فترة بعض القائمين على مجلس المعلمين وقد أخبروني بأن النسب يعرفونها، وكل نسبة ربح يعرفون بماذا تعمل، فبعضها تربط مع بنوك على أمد بعيد بربا، وهذه ليست لك، وبعضها يكون من خلال متاجرات معينة وصفقات معينة وهذه لك، والنسب عندهم في كل عام معروفة، والمسألة تحتاج إلى أناة، وتحتاج إلى ورع وتقوى.

والمال الذي ليس للمعلم لا يجوز أن ينتفع به، ولا في معاشه ولا في درء المظلمة عن نفسه، كدفع الضرائب وما شابه ولكن يتصدق به، مع مراعاة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً"، فالصدقة لا تقبل إلا إن كانت طيبة، لكن أرجو أن يكون لهذا المتبرع أجر ناقل الصدقة، وليس أجر الصدقة، فلا يترك هذا المال في البنك، حتى لا يتقوى البنك بأموال المسلمين، والأفضل أن يخرجه في المرافق العامة للمسلمين، مثل بناء الأدراج أو تعبيد الطرق، أو أشياء مهانة كحمامات المساجد، أو أشياء زائلة غير دائمة، وعموم النفقة جائزة إن شاء الله، فالقاعدة الفقهية عند أهل العلم أن المال الخبيث سبيله الصدقة، والخلاصة أنه ما قطع من مرتبة أو أضيف عليه وما شغل بالحلال، وما شغل بالحرام يؤخذ ولا يترك وينفق ولا يستفاد منه، ولا في درء المظلمة.

أما بالنسبة للقرض فلا أرى حرجاً أن تأخذه، بل أنا أشجع على أخذه لأنه يقلل من عملية الربا لاسيما أنه كما وصفه بأنه حسن، وأما ما يدفع من كلفة القرطاسية وما شابه فهذا لا حرج فيه إن شاء الله، وبعد التمحيص والنظر مع السائلين من تلك اللجنة قالوا: إننا احتطنا ما استطعنا في أن تكون النسبة المخصومة بمقدار الكلفة فحسب، فإن زاد فإننا نعيد الأموال هذه إلى من أخذوا القرض فهذا أمر حسن والحمد لله، والله أعلم.