أيتام في دولة خليجية لا تريد أمهم الرجوع!!

السؤال: سماحة الشيخ: نود إفادتكم بأننا نعمل بإحدى دول الخليج، وقد توفي أحد الأقرباء رحمه الله وله من العيال حفظهم الله، وكعادتنا نحن السودانيين قمنا بجمع بعض المال لمساعدتهم في السفر وإصلاح حالهم، ولكن زوجة المرحوم رفضت السفر وأصرت على البقاء، علماً بأننا لا نرغب ببقاء الزوجة خوفاً على الأولاد من الضياع، ولعدم وجود من يرعى هؤلاء الأولاد والصغار، ولبعد المسافات وظروف العمل فإن هؤلاء الأولاد سيكونون بعيدين عن أعيننا ولا يمكننا من مراقبتهم، كما لا يغيب عن سماحتكم ما يحدث في مثل هذه الظروف، علماً بأن لها أطفالاً صغاراً وأولاد أكبرهم بالمرحلة الثانوية والآخر بالابتدائي. سماحة الشيخ: مازال المبلغ أمانة بطرف أحد الشباب، وأصبحنا في حيرة من أمرنا؛ هل نرسل لها المبلغ ونحن لا نرغب في وجودها! أم نرسل المبلغ لأهل المرحوم؛ أي لوالده كأمانة بطرفه لأطفال المرحوم. نود إفادتنا وسدد الله على الطريق الخير خطاكم.
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فجزاكم الله خيراً على سعيكم في نفع أولئك الأيتام ووالدتهم وجبر كسرهم، فهذا باب عظيم من أبواب الخير؛ حري بالموفق أن يحرص عليه وأن يلجه، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ" (رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه)، وثبت عنه أنه قال: "أَنَا وَكَافِلَ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ (بِالسَّبَّاحَةِ) وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئاً" (رواه البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه).

وبخصوص ما سألت عنه فإن الواجب يحتم عليكم السعي في مصلحة أولئك الأيتام؛ فإن كانت أمهم من أهل الدين والتقى والبلد التي تود الإقامة بها دار إسلام يغلب عليها وعلى أهلها الصلاح، وقد غلب على ظنكم أن إقامتهم بها مصلحتها راجحة فأسلموا إليها المال وفق غلبة ظنكم، فلعل الأم ترى بقاءهم بتلك البلاد خير لهم من رجوعهم؛ لأمور تعلمها هي.

وإن غلب على ظنكم أن الأم ما تريد إلا البحث عن راحة نفسها ولو كان في ذلك ذهاب للدين والأخلاق، ورأيتم من حالها تفريطاً وإهمالاً في الاستمساك بأدب الإسلام وهدي القرآن فلا تعينوها على تلك المعصية، بل ابذلوا لها النصح واجتهدوا في ذلك، واستعينوا عليها بجدِّ الأولاد وأرحامهم؛ فإن أعيتكم الحيلة فلا تسلموا المال إليها، بل ابعثوا به إلى جدهم؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب}.

خلاصة القول أنه ليس في المسألة نص بحيث يحكم المفتى على الفعل بالحل أو الحرمة، بل الحكم يدور مع المصلحة التي أمرنا بتحصيلها لليتيم: {والله يعلم المفسد من المصلح}، والله تعالى أعلم.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : غير مصنف