كم مرة أكشف وجهي للخاطب؟؟

السؤال: أنا فتاة منتقبة، وأريد أن أعرف حكم الشرع إذا تقدم لي خاطب، كم عدد المرات التي يجوز لي كشف وجهي ويدي ليراني؟ أريد أن أعرف الحكم بالتفصيل.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على النظر إلى المخطوبة؛ لكونه أدعى للأُلفَة ودوام العِشْرة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا خَطَبَ أحدُكُم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل" (كما في "المسند" و"المستدرك" و"سنن أبي داود").

وقال لرجل أخبره أنه يريد أن يخطب امرأة: "انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (رواه أحمد وأصحاب السنن).

وذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه يُبَاح للخاطب النظر إلى الوجه والكفين، ظاهرهما وباطنهما إلى كوعيهما؛ لدلالة الوجه على الجمال، ودلالة الكفين على خصب البدن، وهناك رواية عند الحنفية: أن القدمين ليستا بعورة حتى في غير الخِطْبة؛ قال ابن قدامة في "المغني": "لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها، وذلك لأنه ليس بعورة، وهو مجمع المحاسن وموضع النظر، ولا يباح النظر إلى ما لا يظهر عادة.

أما ما يظهر غالباً سوى الوجه، كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تُظْهِرُهُ المرأة في منزلها، ففيه روايتان للحنابلة:

إحداهما: لا يُبَاح النظر إليه لأنه عورة، فلم يُبَح النظر إليه كالذي لا يظهر ...

والثانية- وهي المذهب -: للخاطب النظر إلى ذلك، قال أحمد في رواية حنبل: "لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك".

وللخاطب تكرار النظر مرتين أو ثلاثاً حتى يَحْصُل الغرض، فإن حصل وجب عليه أن يكف؛ لأن الأصل عدم جواز رؤية الأجنبية، وقد استثني من ذلك رؤية الخاطب لمخطوبته، وهذا يحصل برؤية واحدة، وإذا لم يحصل المقصود بالمرة الواحدة، فلا بأس بإعادة النظر إليها مرة أخرى، فإن حصل المقصود، كف عن النظر إليها؛ وذلك لأن هذه المخطوبة لا تزال في واقع الأمر أجنبية عنه حتى يعقد عليها؛ قال ابن مفلح في الفروع: "وله تكراره وَتَأَمُّل المحاسن بلا إذن".

وعليه؛ فيجوز للأخت السائلة كشف وجهها ليراه الخاطب مرتين أو ثلاثاً، بقدر الحاجة التي تدعوه إلى نكاحها، فإن حصل المطلوب وجب عليه الكف عن ذلك،، والله أعلم.