ما حكم دين السلم؟ وما هي صورته؟

السؤال: عندنا نوع من التعامل اعتاده الناس في بعض أريافنا وقرانا وهو بالذات في موسم الخريف، يأتي الضعفاء والفقراء إلى ذوي المقدرة والتجار طالبين منهم بعض الأشياء ديناً مثل النقود أو الذرة أو الفول وما أشبه ذلك إلى وقت الحصاد، فيقوم التاجر بتسليمه مثلاً كيس ذرة بشرط أن يسلمه كيسين ذرة أو ثلاثة أكياس بعد الحصاد، أو يسلّمه مثلاً مبلغ عشر جنيهات شرط أن يسلمه هو كيس ذرة وقت الحصاد علماً بأن قيمة كيس الذرة حالياً مائة جنيه، وخلاصة القول بأن كل دين لا بد أن يكون عائده الضعفين أو الثلاثة أضعاف. فما الحكم من هذا التعامل وما الحكم في أمر هؤلاء واستغلالهم لإخوانهم الضعفاء في مثل هذه المعاملة من الناحية الدينية أحلال عملهم هذا أم حرام؟
الإجابة: أما بالنسبة لما ذكر في أول السؤال من أنه يدفع له كيساً من الذرة على أن يرد له كيسين من الذرة بعد مدة فهذا لا يجوز لأن هذا ربا يجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة، لأنه بيع ربوي بجنسه متفاضلاً ومؤجلاً، فيجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة. فلا يجوز بحال من الأحوال.

وأما بالنسبة لما ورد في آخر السؤال من أنه يدفع إليه نقوداً على أن يدفع له ذرة بعد أجل هذا لا بأس به، وهذا ما يسمى بدين السلم، وهو تعجيل الثمن وتأجيل المثمن، وهو جائز بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما ما ذكر من أن الغني يضاعف ويكثر الربح على الفقير حيث أنه يدفع له نقوداً قليلة ويسترجع منه عند الحلول طعاماً كثيراً أكثر مما جرت به العادة فلا ينبغي استغلال حاجة الفقير وإرهاقه بالزيادة بل الدين ينبغي هو أن تكون الزيادة معقولة تنفع الغني ولا تضر الفقير.